غاندي ملكي : نخبـــك يا ديمقراطية ...على طريقة السكارى.....!


غاندي ملكي :


هذا الصباح قرأت لأحد الأصدقاء في صفحتي على الفيس بوك بعض الأسطر لما جرى حسب قولهم في حلب عندما أقدم شباب تنسيقية التآخي على إلقاء كلمة في تجمع كان قد حضروا و شاركوا فيه للمجلس  الوطني الكردي  و تفاجئ الجميع برفض المجلس  لألقائهم الكلمة حسب قولهم ... هنا  بالتأكيد لا اجزم بما حدث بين الحقيقة او لا ..! و لكن اظن ان الواقع يوحي بذلك من خلال أستماتت الكهلة في رفضهم للواقع الذي أثبت الشباب بأنهم روادُ للمرحلة و أحرزوا ما لم يحروزه هؤلاء المناضلين..! منذ ال 57 وحتى الآن و هنا أستقطبني حادثة رأيتها قبل أيام بأم عيني حول الديمقراطية و هنا رغبت في سردها لكم . 

ديمقراطية . هنا  هي مجرد كلمة , و لكن مقدار قوتها  يكمن في نجاحها  , فهي بَنت بلدان عظيمة في عالمنا و اتخذت من معناها  قاعدة لبناء حياة كريمة و متساوية بين الكل ..فهي للفقير و الغني  و للصغير و الكبير و المواطن قبل المسؤول و الصاحي  و السكيّرِ.....!!

في أحدى ساحات المانيا و تدعى آليكساندر بلاتس في العاصمة برلين كنت اتمشى لمشاهدة جمال المدينة و استوقفني مجموعة كانت تخطب في الساحة و قد رفعت شعار الديمقراطية .!

وإذ بمصورين مع كاميراتهم و سيارة للشرطة من أجل حمايتهم كالعادة في حمايتهم لأي نشاط أو مظاهرة و القى بعض الناشطين في حقوق الإنسان بعض الخطابات  التي فهمت بعضها ما كان بالأنكليزية ..

وإذ برجل كان يرتدي بزة جلدية مع قبعته المستديرة  وزجاجة الخمر في يده توقف  بين هؤلاء ثم توجه إلى الميكرفون بكل ثقة و من دون أن يسأل أحد....
ثم تحدث قائلاً:

نخبك يا ديمقراطية  . طبعاً بالألمانية حيث ان أحد المشاركين هناك  قام بالترجمة لي لما يقول بعد ان طلبت منه ,عندما قام بأعطائي منشور للفعالية  .

فتابع يقول نخبك يا ديمقراطية , رأيت الافتة التي قمتم برفعها فأتيت مباشرة ,و هنا أخذ يهتز قليلاً ففكرت فيما سيقوله وهو في هذه الحالة  , و تابعَ.. انا أحب الديمقراطية  , أنا  ثمل نعم و أشرب دائماً و لكني احب الديمقراطية و أعشقها فهي تساوي بيني و بين هؤلاء العقلاء ..! هنا اندهش الجميع  فصفقوا له بقوة , هنا تذكرت مجانيين قامشلو و عامودا حيث لم يكن يخرج من فمهم غير الحكم . وتابع يقول :

انا ثمل و ان كنت سيء فأنا سيءٌ لنفسي, لا لكم ,فانا مثلكم احب الديمقراطية  لدي طفلين و هم يذهبان للمدرسة   و يكبران امام عيني أحبهما جداً و احب امهم وهذا يسعدني فهم يكبرون في دولة للديمقراطية اساس لها و للتعايش فيها فأنا أحب الأبيض و الأسود والأسيوي و الأوربي و اللاتيني وووو ... فكلنا يجمعنا شيء واحد و هو كلنا  في مرتبة واحدة و هي إنسان ....!! هنا التصفيق بلغ الذروة ..

ثم اهتز ثانية و الزجاجة في يده و قال : اللعنة على الفاتيكان و القاعدة و ....... و هنا ركض بعض الشباب إليه و نبهوه بدون تسمية و بدون شتائم .... فهز رأسه

و قال انا ثمل و لكن أظن إن ما أقول هو صحيح فالديانات هي سبب رئيسي للتفرقة الآن بين البشر فلو عشنا جميعاً بمعنى الإنسانية بعيداً عن كل ما يفرق بين البشر من ديانات و سياسات و غيرها ...

و تابع يقول ها هي الديكتاتوريات في الشرق الوسط تنتهي فهي قتلت الكثير من البشر من أجل لا شيء فقط للحكم .. و هم سينتصرون على هؤلاء الدكتاتوريات  و كله في سبيل الحرية و الديمقراطية ..

و ثم رفع زجاجته ثانيةً و ردد نخبك يا ديمقراطية  عدة مرات ... و انهى  كلمته التي ربما كانت أهم من جميع الذين ألقوا خطابات بما إنه ليس بسياسي وأو حضر للكلام في البيت  كما يفعل سياسيينا .....!!!

ثم شكروه على كلماته الرائعة و بأن الديمقراطية هي  فعلاً للجميع من دون استثناء .

و هنا اُذكر لو ان هذا الثمل كان في بلادنا التي نقاتل فيها من أجل الحرية الآن و أراد ربما فقط شكر السياسيين الذين يناضلون من أجل الجميع ما كان ليحدث له ....؟

فكيف و شبابنا المثقف الواعد الذي يصارع الآن في الشارع ضد دكتاتور لا يرحم لا يسمح له بألقاء كلمة في تجمع عادي .. كيف سيكون حالنا ما بعد المرحلة .؟
ألا يستحق أن نرى وجوهاً شابة في المستقبل غير التي اعتدنا ان نراها كما في صور أجدادنا ...!

المرحلة القادمة بحاجة إلى الشباب لا إلى من  يحتاجون دائماً للإنعاش والمسكنات لأكثر من 55 عاماً من النضال  ...!


تم النشر في  01,45 23|03|2012




أخبـــــــار الوطـــــن

بيـــانــــات و تــقــــاريـــــر