د.هجار عبدالله الشكاكي : من يحدد المعيار الوطني


د.هجار عبدالله الشكاكي :

المشكلة في عدم توحدنا على المسالة الوطنية , فالبعض يرى فيان تحقيق الوطنية يعني القفز على حقوق الجماعات و القوميات والمذاهب و البعض يرى في الوطنية حماية البلد من التدخلات
  الخارجية المباشرة عبر الرضوخ لطلبات القوى الخارجية سياسيا , الاخر ((الوطني)) يعتبر نفسه وصيا على الوطن ويعتبر اي خطوة من جانب ((الاخر الثاني)) الوطني عدم وطنية وتقسيما للبلد وقفزا في المجهول , فلا يعيب الاخر الاول على نفسه رغبته في الحاق سوريا ككل بمخطط تركي او اندماج مع ((وطن)) عربي , بينما يعيب على الكوردي رغبته في ادارة مناطق تواجده القومية التاريخية عبر سياسة خاصة بمنطقته لا تتنازع مع الاخر الاول الوطني , وتخدم في النهاية , الكلي الوطني , على اعتبار ان لا مركزية القرار الاقتصادي السياسي الاداري , في النهاية هو اغناء للقرار المركزي وتخلصا من جمودية القرار المركزي ومنع من تسلط القرار المركزي , الخادم , في النهاية , للمتحكم المركزي وليس للكل الوطني , وهذا ما نلاحظه في الدول المركزية حيث تكبر العواصم والمدن الكبيرة وتموت المدن الصغيرة , وحيث نجد ذوبان القوميات والمذاهب الصغيرة في القومية او المذهب الاكبر , على اعتبار ان مجموعة القوانين التي يتم صياغتها مركزيا تقوم على فكرة الاكثرية المتحكمة وليس على فكرة الكل الوطني المختلف و المتنوع , بينما نرى في الدول ذات النظام اللامركزي او الفيدرالي , خاصة المبني على اسس لغوية او عرقية او جغرافية , نرى فيها ان , النمو الاقتصادي و البنية التحتية متطورة بشكل متواز , على مساحة الدولة , فلا نرى مدنا كبيرة , يضطر الناس للجوء اليها بحثا عن لقمة العيش , ولا نرى مدنا مهمشة , تعيش في مرحلة المدينة البدائية , ونرى انتماء وطنيا حقيقيا مع شعور بالاختلاف ضمن الكل الوطني الواحد . وبالتالي يبقى القليل و الكثير , الكبير والصغير , يشعر بانه منتم الى هذا البلد ليس كي يبقى على قيد الحياة , او خوفا من الاخر الاغلبي, بل لان هذا البلد يعطيه قيمته كانسان , وانه سبب لثراء بلده الثقافي و القومي و اللغوي و الاقتصادي, ان الخوف الذي يحاول ان تظهره قيادات الاغلبية القومية او الدينية من الاقلية القومية او الدينية , في حقيقته , يحمل ضعفا في دواخلهم بقدر ما يحمل , ان جاز القول , رغبة بتحقيق سادية , ممجوجة , لا يستطيعون تحقيقها , الا باظهار الاخر , الاقلّي , على انه , طارئ , ضعيف , وغير منتم الى الكلي الوطني , .هنا يتم الخلط وبشكل فج بين الاغلبية وبين الوطنية , فمن يعيش هاجسه وشعوره الاغلبي يشعر ان اغلبيته التي ينتمي اليها هي المحدد الاساسي للانتماء الوطني , بل هو معيار للوطنية و الانتماء الوطني , وبالتالي فان اي قرار او اسهام له في الحياة الوطنية هو في النهاية , انجاز وطني , وان الغالبية العددية هي المحدد الاساسي للوطنية الحقة, ويتناسى هذا الاغلبي , بان الوطن هو ملك لكل مواطنيه , وانه لا يستقيم هذا الوطن , الا بكل , الوانه , ولغاته , واهاته , وبان اي تهميش , او اقصاء للاخر الوطني , يجعل هذا الاخر , في النهاية يبحث له عن مكان او زاوية , يستطيع فيها على الاقل , ان يتوجع ويصرخ بحرية , وان يمارس حزنه والمه بحرية , دون ان تتم محاسبته من الاخر الاغلبي , على شعوره وحركته وحتى على حلمه .

د.هجار عبدالله الشكاكي
3-4-2012

تم النشر في 13,04 03|04|2012



أخبـــــــار الوطـــــن

بيـــانــــات و تــقــــاريـــــر