د. هجار عبدالله الشكاكي : هل نحن احرار فعلا


د. هجار عبدالله الشكاكي :

المشكلة لم تكن ابدا في وحشية النظام وال الاسد و الشبيحة وعدم خضوعهم لاي قانون سماوي او بشري , المشكلة في الكثير من السوريين الذين يستغربون عمل وافعال هذه العصابة وما يقومون به

  من تنكيل وقتل واغتصاب وتهجير بحق السوريين و السوريات , وهم , اي اغلب هذه الشخصيات كانت ومازالت تقول عن صدام حسين بانه قائد الامة ومحقق امالها , وهم , اي السوريين انفسهم , من كان يشجع صدام حسين على فعل المجازر و الانفال بحق الكورد وحرق قراهم ومدنهم بل وبرروا قصف حلبجة بالاسلحة الكيماوية بحجة وجود البيشمركه في حلبجة , الى كل هؤلاء نقول , الحق واحد ولا يتم تجزئته , لانكم كنتم مع صدام حسين وكنتم مع بشار الاسد وهو يقوم ب((مقاومته الشريفة ))ضد الامريكان المحتلين للعراق , وكنتم ترسلون اولادكم عبر المخابرات السورية وابو القعقاع الى العراق ليقوموا بقتل العراقيين بالالاف , بينما لم يقتل الفان من الجيش الامريكي , انتم من جعل حسن نصر الله قائدا للمقاومة , وانتم من جعل بشار الاسد , كما قلتم عنه ( الطبيب المثقف و الليبرالي الهوى) يستفرد بالحكم عبر تبريراتكم لافعاله , دعمتموه لانه يدعم نصر الله وصدام , والان فاننا نتجرع من كاس السم الذي صنعناه بانفسنا , انتم , الذين تدعون انكم احرار , وضد الظلم و القتل وضد هضم حقوق الناس , اراكم الان تقفون ضد جقوق الكورد ,بل وتكشفون عن سريرتكم , بالقول ان الكوردي الذي يريد ان يحصل على اللامركزية فهو يقسم سوريا ومن يريد ذلك فليذهب الى اقليم كوردستان العراق , حيث , الخونة امثاله , اي ان كوردستان العراق هي مكان الخونة , فمن خانوا , بالطبع الاشارة هنا الى ان الكورد , بما هم , خانوا واحدا من الطرفين , اما انهم خانوا العراق العروبي القومي , وبالتالي فانتم تعترفون بان الحكومات العراقية الحالية هي عروبية قومية , او تقصدون بان الكورد قد خانوا صدام حسين , وبالتالي فانكم تقولون للكورد , ان صدام حسين كان رحيما طيبا معكم وانتم خنتموه , وفي كل الاحوال , فان هذا الكلام ان دل على شيء فانه يدل على مدى بعدكم عن معنى كلمة الحرية والحق , وانكم تطالبون بالحق و الحرية لكم وليس للاخرين ,
من يدافع عن افعال صدام حسين او يبررها ولا يدينها ولا يقول عن صدام بانه كان دكتاتورا مجرما دمويا , فانه ليس من حقه ان يلوم بشار الاسد وشبيحته على افعالهم , لعلمكم فان نظام صدام كان مثل نظام بشار الاسد , مع الفرق في استغلاله الطائفي , بينما كان في نظامه شيعة وكورد ومسيحيين مثلما نظام بشار الاسد فيه سنة وعلويين ومسيحيين ودروز , لعلمكم فان سبعة من الضباط الذين قتلهم الجيش الحر في الاسبوع الماضي , سبعة من اصل 22 هم سنة , نعم سنة , على رغم طائفية النظام وحقده على الاخر فانه , لحد الان , مازال محبوبا من جزء من السوريين , مثلما كان صدام حسين محبوبا من جزء من العراقيين ,
على السوريين ان يدركوا بان التخلص من ثقافة القطيع والبنية الدينية و القومية الشوفينية هي الطريق للوحدة والحرية الحقيقية للسوريين , المشكلة في سوريا ليست بين طائفة واخرى بالمعنى الديني , بل هي بين طائفة النظام من العلويين ,وان كانوا اغلبية النظام, و السنة و المسيحيين والكورد و الدروز الذين يدعمون النظام وبين طائفة الحرية من السنة والعلويين والكورد والمسيحيين , وبالتالي فان اي تحريف للثورة السورية باتجاه او زاوية محددة هو تدمير للثورة , لو ان اغلبية السنة كانوا ضد النظام وليسوا صامتين لانتصرت الثورة منذ شهور عديدة , ولكن هناك مليونين او ثلاثة من السنة من داعمي النظام , لانه بنظرهم هو قائد الامة العربية , مثلما كان صدام حسين , ولانه سيحرر فلسطين مثلما هو حسن نصر الله , ولانه يقف ضد امريكا , نعم امريكا التي هزمت صدام وقتلته , وبالطبع هم يغفرون للحكومة العراقية الحالية ما تفعله بحق العراق , لانها , اي الحكومة الحالية في العراق , ما زالت , تعارض الكورد وتحاول ان تعيد , فردوس العرب المفقود , شمال العراق , الى حاضنة الامة العربية , وبالتالي فما دامة المالكي , يضغط على الكورد , فهو بنظر الكثيرين من عشاق ابو عداي , سابقا وبشار لاحقا , فان المالكي هو عروبي مخلص للعروبة .
فهل يستفيق السوريون كلهم , من ثقافة الخنوع للطغاة وتبرير افعالهم , هل يستفيقون قبل ان يقفز الى السلطة دكتاتور او عصابة اخرى , بحجة الضرورة واو الدين او الاغلبية او اي مبرر اخر . الحرية لا يمكن تجزئتها او تدوير زواياها بما يناسب رغباتنا الشخصية او القومية الو الدينية . لاننا نتحدث على المستوى الانساني ولا نتحدث عن سياسة الدول و الحكومات , فاما ان نكون احرارا , لانمنع الحرية عن غيرنا , ولا ننزوي الى ظلال ثقافة القطيع التي تسيرنا او ظلام نفوسنا غير المؤنسنة لحد الان , واما ان نرتضي ان نكون عبيدا لقادتنا وشيوخنا وابطالنا الدونكيشوتيين , وعندها , ليس من حقنا ان نلوم الاخرين , ان فعلوا بنا , ما كنا سنفعله بهم , او بررنا فعله بهم او بغيرهم ,.

د. هجار عبدالله الشكاكي 
3-4-2012

تم النشر في 12,55 03|04|2012






أخبـــــــار الوطـــــن

بيـــانــــات و تــقــــاريـــــر