طه الحامد :
ربما من أهم اإنجازات الثورة السورية، منذ انطلاق شراراتها الأولى وإمتدادها الى باقي اجزاء الوطن ،هو هذا الكم الهائل من الصفحات الالكترونية ،والتناسخ المفرط في عدد التنسيقيات
فعلى الصعيد الموروث الثقافي، لغالبية المشاركين في الحراك ،بدا وبشكل جلي مدى تعمق الفكر الديني ،وتعبيراتها السلفية في ذاكرة شرائح واسعة من الطائفة السنية ،إن كان من خلال أسماء التي سميت بها الجمع ،والشعارات ومظاهر الطقوس الدينية ،التي كانت صبغة لافتة للحراك في مناطق الكثافة السنية .
لقد حصل إرتداد قوي لدى المكونات الأساسية للشعب السوري ،إلى حواضنها الاجتماعية والقومية والطائفية ،رغم محاولة البعض، وضع الرؤوس في الرمال والتكابر، تجنبا للحقيقة المرة و الخوض
فيها ،وان برزت أصوات فردية حاولت التظاهر بعكس ذلك إنما كانت قنابل صوتية أستهلكت إعلاميا، ووظفت لأغراض دعائية مضادة لآلة النظام، التي وظفت تلك الحقائق لتشويه صورة الحراك، ودوافعه الأساسية وهي التغيير واسقاط النظام.
والقوى الاقليمية والدول العظمى تدرك هذه الحقيقة جيدا، لهذا تم التنصل من وعودها، وتراخت في التصدي للنظام سعيا منهم الى إنهاك الثورة والنظام معا، وإستنزاف طاقات ومقومات الشعب والدولة،تمهيداً لفرض رؤوية تناسب مصالح تلك الدول، ومخططاتها المستقبلية في المنطقة ، والتي ترمي إلى انهيار الدولة ومؤوسساتها ،وخلق حالة من الفوضى والتناحر بين المكونات السورية ،والتجاء كل مكون إلى حظيرة احدى تلك الدول ،والخضوع لشروطها مستقبلا .
المملكة السعودية تمد المجموعات السلفية بالمال والسلاح، وقاعدتها الاساسية حزب التحرير الاسلامي، وتشكيلات من تنظيم القاعدة ،بينما قطر وتركيا تعد حزب الاخوان المسلمين لاستلام السلطة ،برعاية امريكية وبريطانية ،وفرنسا تحاول ان تجعل من بقايا التيار الليبرالي العلماني حليفا مستقبليا لها ،والصين وروسيا تتمسك بالنظام كآخر قلاعها في الشرق الاوسط.
وحدهم الشعب الكوردي وبعض الاقليات الاخرى ،لم ينجحوا في بناء تحالفات مع اي من القوى العظمى، وما زالت مترددة وخائفة من المستقبل الذي ينتظرهم بعد بشار سقوط النظام .
وقد كشفت المعارضة بكل تكويناتها الأيديولوجية والسياسية ،عن نواياها الحقيقية اتجاه القضية الكوردية مبكرا ،حتى قبل سفوط النظام الذي كان سباقا الى الأعتراف بالمكون الكوردي، وإن كانت بسوء النية ،ولم تكن تشكيلات المعارضة هي الوحيدة التي كشفت عن حقدها، وشوفينيتها اتجاه الكورد ،بل كان صدى ذلك في الثورة ابلغ سوءً،وامتلئت صفحات الثورة بالسموم والتجريح والانكار لكل ما هو كوردي ،في الداخل والمهجر على السواء،حيث حدث انقلاب فظيع، احدثت صدمة لدى الشارع الكوردي ،وخاصة تلك الجماعات التي تدعي اليسارية، والدفاع عن حقوق الانسان وبناء المجتمع المدني ،التي عملنا معها منذ بداية ربيع دمشق ،وخضنا اعمال مشتركة واحتجاجات ووقعوا على بيانات وعهود، كانوا لايترددون في وضع احسن العبارات، فيما يخص الحقوق القومية للشعب الكوردي،وفي أول إختبار لهم تبين إنهم ،لا يتميزون عن الفكر البعثي والنظام بقيد انملة .
لهذا اصبحت الشعارات الكوردية حول الاخوةالكوردية العربية والتشاركية كمن يغني في الطاحونة .
ومن السذاجة الاستمرار بتلك العقلية والشعارات ، التي تضعف الموقف الكوردي وتجعله كمن يتسول على موائد اللئام ،والاجدر بالقوى السياسية الكوردية بناء القوة الذاتية اولا، وايجاد حلفاء خارجيين تتلاقى مصالحهم مع الرؤوية الكوردية ،لأن عندما يسقط النظام وتحل الفوضى سيكون الضعفاء اول الخاسرين .






