فاروق الأيوبي : معارضة موحدة ، جهل أم سوء نيية؟


فاروق الأيوبي :

الشعب السوري  مقهور مضطهد منذ خمسين سنة، ها و لله الحمد الأغلبية منه رفعت رأسها و أنتفضت فهي في ثورة عارمة منذ أكثر من سنة، حالة ثورة أي فوضى، إن شاء الله خلاقة بناءة.
  ومن المنطقي أن تكمن في المجتمع ، آراء كثيرة و أفكار متعددة  بعدد مثقفيه و شبابه ،تتقارب أحياناً و تتنافر أخرى، تتمخض عنها  من حين لآخر إتجاهات و تيارات لآهداف  مختلفة، فهذا أمر طبيعي  سليم ، يدل على وعي شعبي مثقف يحترم نفسه أي يحترم حرية الآخر ومن هذه الحرية تنبثق كرامة و حرية الفرد ثم المجتمع. فلا حرية بلا إحترام لحرية الأخر ،هناك من يسميها ديموقراطية عندما يحكم الشعب نفسه بنفسه بفكره، بإرادته ، إذاً ليس هناك ديموقراطية دون حرية و إحترام.
فمن يطلب من الشعب السوري أن يوحد معارضته في حالته الثورية هذه بلون واحد و إتجاه واحد ، فهو إما سازج ،جاهل بعلوم السياسة و الإجتماع و الدين  و إما له مآرب أخرى سيءة أم حسنة  النية، حسب  دوافعه و و ضعه التاريخي و السياسي و الوطني إن كان سوري أو غير، يبغي تمرير مشروعه الخاص  دون إحترام للآخر.
مثلاً: جماعة الإخوان و[ أمل أن لا يرى البعض في ذلك طعن أو خيانة لهم، بل نصيحة و الدين النصيحة] من الطبيعي ومن حقها ان تتقدم بتيارها الديني  كأي معارضة كانت لاحقة بقطار الثورة الشعبية مثلها مثل غيرها. أم أن تحتكر  إرادة الشعب بإسم الدين منتهزة العواطف و المشاعر الدينية لتحقيق مآرب سياسية خاصة ، سرية أو علانية، حتى و لو كانت مشروعة ففي ذلك قلة إحترام للثورة  و إستخفاف بإرادة الشعب و لا يليق بحركة دينية. كذلك عندما تستخدام الناس عند الحاجة   ثم تلفظهم  لدى  قضاء هذه الحاجة كما حصل أخيراً مع السيد برهان غليون و غيره سابقاً [ علماً أني لست مع أو ضد أي كان و ليس لي لله الحمد  أي أطماع و مصلحة سوى نصرة ثورة الشعب السوري فقط]
مثل أخر: هناك من يقر بواجبه  و يجد في ذاته الكفاءة و المعرفة و الخبرة  بشامل العلوم ، السياسية و القضاء و القانون و الإجتماع  والدين مما يؤهله  لخط  دستور للوطن و يتقدم به  بكل جرأة للنقاش و التصويت، فمنذحزيران الماضي حتى اليوم هذا الدستور الثالث الذي أسمع عنه، الرابع لو أضفنا دستور المجرم بشار. أي كل شهرين دستور، يعني جمهورية جديدة  أم ملكية و الله أعلم ربما أمارة. أليس في  هذا غرور  و إستخفاف وقلة إحترام بهذا الشعب العظيم ؟
حالتنا اليوم للآسف بعيدة جد البعد عن الوضع الديموقراطي العادي، حيث صناديق الإقتراع أقرت بأغلبية تحكم و معارضة مؤلفة من عدة تييارات و مجموعات مواجهة مناقضة لها.
ففي كل ديموقراطيات العالم معارضة موحدة هي  وهم زاءف بل مستحيل قبل تحقيق بناء الدولة ، لا تحصل إلا بإرادة الله عز و جل عندما يؤلف ما بين القلوب، أما   الذي يؤلف بين قلوب السوريين اليوم هو الحد من ظلم الظالم و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر بضحد بيت الشيطان بيت الأسد  وزمرته و هذا لن يحصل بمعارضة و لو فرضناها موحدة بل بجبهة إنقاذ متكاتفة لنصرة الحق و زهق الباطل، خندق يلحق به كل ذو شرف و ضمير، ذو كرامة ، جدير بالحرية.

فاروق الأيوبي


تم النشر في 17,06 24|03|2012




أخبـــــــار الوطـــــن

بيـــانــــات و تــقــــاريـــــر