فاروق الأيوبي :
الشعب السوري مقهور مضطهد منذ خمسين سنة، ها و لله الحمد الأغلبية منه رفعت رأسها و أنتفضت فهي في ثورة عارمة منذ أكثر من سنة، حالة ثورة أي فوضى، إن شاء الله خلاقة بناءة.
فمن يطلب من الشعب السوري أن يوحد معارضته في حالته الثورية هذه بلون واحد و إتجاه واحد ، فهو إما سازج ،جاهل بعلوم السياسة و الإجتماع و الدين و إما له مآرب أخرى سيءة أم حسنة النية، حسب دوافعه و و ضعه التاريخي و السياسي و الوطني إن كان سوري أو غير، يبغي تمرير مشروعه الخاص دون إحترام للآخر.
مثلاً: جماعة الإخوان و[ أمل أن لا يرى البعض في ذلك طعن أو خيانة لهم، بل نصيحة و الدين النصيحة] من الطبيعي ومن حقها ان تتقدم بتيارها الديني كأي معارضة كانت لاحقة بقطار الثورة الشعبية مثلها مثل غيرها. أم أن تحتكر إرادة الشعب بإسم الدين منتهزة العواطف و المشاعر الدينية لتحقيق مآرب سياسية خاصة ، سرية أو علانية، حتى و لو كانت مشروعة ففي ذلك قلة إحترام للثورة و إستخفاف بإرادة الشعب و لا يليق بحركة دينية. كذلك عندما تستخدام الناس عند الحاجة ثم تلفظهم لدى قضاء هذه الحاجة كما حصل أخيراً مع السيد برهان غليون و غيره سابقاً [ علماً أني لست مع أو ضد أي كان و ليس لي لله الحمد أي أطماع و مصلحة سوى نصرة ثورة الشعب السوري فقط]
مثل أخر: هناك من يقر بواجبه و يجد في ذاته الكفاءة و المعرفة و الخبرة بشامل العلوم ، السياسية و القضاء و القانون و الإجتماع والدين مما يؤهله لخط دستور للوطن و يتقدم به بكل جرأة للنقاش و التصويت، فمنذحزيران الماضي حتى اليوم هذا الدستور الثالث الذي أسمع عنه، الرابع لو أضفنا دستور المجرم بشار. أي كل شهرين دستور، يعني جمهورية جديدة أم ملكية و الله أعلم ربما أمارة. أليس في هذا غرور و إستخفاف وقلة إحترام بهذا الشعب العظيم ؟
حالتنا اليوم للآسف بعيدة جد البعد عن الوضع الديموقراطي العادي، حيث صناديق الإقتراع أقرت بأغلبية تحكم و معارضة مؤلفة من عدة تييارات و مجموعات مواجهة مناقضة لها.
ففي كل ديموقراطيات العالم معارضة موحدة هي وهم زاءف بل مستحيل قبل تحقيق بناء الدولة ، لا تحصل إلا بإرادة الله عز و جل عندما يؤلف ما بين القلوب، أما الذي يؤلف بين قلوب السوريين اليوم هو الحد من ظلم الظالم و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر بضحد بيت الشيطان بيت الأسد وزمرته و هذا لن يحصل بمعارضة و لو فرضناها موحدة بل بجبهة إنقاذ متكاتفة لنصرة الحق و زهق الباطل، خندق يلحق به كل ذو شرف و ضمير، ذو كرامة ، جدير بالحرية.
فاروق الأيوبي
تم النشر في 17,06 24|03|2012






