د.هجار عبدالله الشكاكي : همّ تركيا الاكبر , الكورد , حيث لا ينتهي التاريخ


د.هجار عبدالله الشكاكي :

لتركيا ثار تاريخي وهو شرط لازم لبقاء تركيا - فعندما جاء الترك وعشائر التتار و المغول الى المنطقة كانت الشعوب التي سبقتهم بالاف السنين وهي تعيش في بلاد الرافدين والاناضول واسيا
  الصغرى وهم شعوب بحر ايجة واللاز والارمن و الكورد والاشوريين و العرب وبسبب اتباع الترك للدين الاسلامي فقد وجدوا ترحيبا من المسلمين وهم الكورد وعندما كانت الحروب الاستعمارية التركية تتجه شرقا وغربا فانها كانت تحت راية الاسلام وفيها العرب و الكورد والترك وعندما تم طرد الترك من المناطق ذات الغالبية العربية والتي سميت فيما بعد بالدول العربية , فان تركيا حاولت القضاء على العنصر المسيحي الذي لم يدخل الاسلام من بقايا البيزنطيين و الارمن و غيرهم ولكن الكورد بقوا وقاوموا واصروا على البقاء وبالتالي فان ثلث مساحة تركيا الحالية هي اراض تعود ملكيتها للشعب الكوردي وثلث الدولة التركية يعود للارمن واللاز وثلثها لشعوب بحر ايجة واسيا الوسطة القديمة , وبسبب زوال هذه الشعوب وعدم وجود تاثير ديموغرافي , يبقى الكورد , الذين ما فتؤوا يذكرون تركيا و الاتراك , بان الترك هم الشعب الغريب عن المنطقة , والترك هم مستعمروا المنطقة , وبالتالي فان اي تنازل للكورد من قبل الترك يعني بالضرورة و الحتمية , اعترافا من تركيا بانها استعمرت ارضهم , وبالتالي فلهم الحق باقامة دولتهم  وما يترتب عليه من تعويضات عن التهجير و النفي و القتل الذي لحق بالكورد من قبل تركيا العثمانية والكمالية , حيث وصل عدد المهجرين الكورد من كوردستان الى استانبول وقونية وانقرة لاكثر من مليون ونصف المليون وقد اصبح عددهم الان اكثر من خمسة ملايين كوردي يعيشون في المدن التركية الكبيرة ,
لا يمكن لتركيا ان تسمح بان يكون للكورد اسم ومكان وحقوق , في اي دولة كانت , لدرجة ان احد الضباط الترك قال : لو ان الكورد حاولوا تشكيل دولة في جنوب افريقيا فاننا سنحاربهم .
منذ بداية الثورة السورية , قفزت انقرة الى ظهر الثورة , وحاولت مرار ا وتكرارا وعبر ضباط مخابراتها ووزير خارجيتها الثعلب داوود اوغلو ان تقنع الاسد بالاتفاق مع الاخوان المسلمين وتشكيل حكومة وحدة وطنية , مهددة بشار بمغبة ترك الامور تسير باتجاه القتل و التدمير , وكانت من نقاط النقاش بينهم , ان اوغلو قال للاسد , هل تريد ان تصل الامور في سوريا الى الحالة العراقية , فيقوم الاكراد في سوريا بتشكيل اقليم لهم , مما سيؤدي الى تفتيت سوريا وهو في النهاية لن يكون في صالح الدولة السورية والتركية معا , وبسبب رفض بشار للعرض التركي , فقد حاولت تركيا تحييد العنصر الكوردي في الثورة السورية عبر الضغط على المجلس الوطني واخوانهم المسلمين , بعدم منح اي فرصة لصعود القوة الكوردية , الى درجة ان تركيا وعبر مخابراتها , تقوم بالاشارة  وعبر طرق خبيثة و  خطيرة الى  ضعف المشاركة الكوردية , وقد قامت تركيا بتدريب مجموعات شبابية كثيرة وتمت ادلجتهم ضد الحقوق الكوردية , وهناك تسريبات , لسنا متاكدين منها , بان تركيا تقوم , بالضغط على اللاجئين السوريين في تركيا ليتم تسجيلهم مع عائلاتهم كونهم من تركمان سوريا , كما حدث تماما عام 1991 في الهجرة المليونية الكوردية من العراق , حيث وصلت الامور حينها , ان الحكومة التركية , كانت تساوم الكوردي على المساعدات الغذائية بحيث لا يتم منحها في كثير من الاحيان , الا في حال تسجيل الشخص على انه تركماني عراقي , ليتفاجأ العالم كله بان عدد تركمان العراق حسب الاحصائيات التركية تضاعف تسعة اضعاف خلال اربعين سنة بينما  لم يتضاعف عدد الشعب العراقي الا اربع مرات , وتم تسجيل الكثير من المواطنين الاتراك بصفتهم لا جئين تركمان من العراق , ومما لاشك فيه ان القومية التركمانية تعيش في سوريا وباعداد كبيرة , ولكن , لتركيا غاياتها واهدافها الاخرى , ولن تسمح , ان استطاعت , ان تدع الكورد يستشعرون حريتهم الحقيقية .


د.هجار عبدالله الشكاكي
1-4-2012

تم النشر في 04,33 01|04|2012




أخبـــــــار الوطـــــن

بيـــانــــات و تــقــــاريـــــر