كاردوخ ميردرويش :
إن العرب بعثيون بطبيعتهم منذ الجاهلية, وحتى يومنا هذا, وعند مجيء الاسلام لم يتقبلوا الدين الاسلامي, وحاربوه بشدة, وحاولو قتل الرسول نفسه, لان القران تعارض مع بعثيتهم,ولكن بعد ان
فرض عليهم النظام الاسلامي الجديد,لم يكن امامهم من خيار ,الا بالتلاعب بالتفاسير عن طريق الاحاديث الاعرابية البعثية الكاذبة,عندها استطاعوا ان يتعايشوا مع الاسلام, ولكن على المنهاج البعثي اللذي يتلائم مع بيئتهم وطبيعتهم.. وبعدها ظهرت المشاكل, والنزاعات, والثارات القبلية القديمة على السطح مرة اخرى ,عندها اضطر حزب البعث الاموي السني, ان يحدث انشقاقا داخل الحزب عن طريق احاديث وتفاسير تناسب المرحلة الجديدة, كي يستطيعوا القضاء على خصومهم والاستيلاء الشرعي على السلطة, وكان ابرز واشهر قائد لحزب البعث الاموي هو يزيد بن معاوية، فقتله للحسين معروف, واللتي حدثت فقط بعد نصف قرن من وفاة الرسول. لقد هاجم جيش يزيد المدينة، حين خلع أهلها بيعته وقاتل أهلها قليلاً ثم انهزموا فيما سمى بموقعة (الحرة) فأصدر قائد الجيش أوامره باستباحة المدينة ثلاثة أيام قيل أنه قتل فيها أربعة آلاف وخمسمائة، وأنه قد فضت فيها بكارة ألف بكر، وقد كان ذلك كله بأمر يزيد إلى قائد جيشه مسلم بن عقبة ادع القوم ثلاثا فأن أجابوك وإلا فقاتلهم، فإذا ظهرت عليها فأبحها ثلاثاً، فكل ما فيها من مال أو دابة أو سلاح أو طعام فهوللجند، فإذا مضت الثلاث فاكفف عن الناس. ولم يكتف مسلم باستباحة المدينة بل طلب من أهلها أن يبايعوا يزيد على أنهم (عبيد) له، يفعل فيهم وفي أموالهم وفي أولادهم ما يشاء, وفعلا نجحوا لمدة لا باس بها كانت كافية لتحقيق مكاسب عظيمة عن طريق فتوحات,(غزوات شرعية) استعمارية ظاهرها نشر الدين الاسلامي الحنيف,وباطنها احتلالي, اسعماري, توسعي.. فلم يستطع احدا ردعهم الا ظهور منافسهم الجديد, حزب البعث العباسي اللذي استطاع ان يقف في وجههم وينافسهم على السلطة, والحكم. لقد حدثت مجازر رهيبة في تلك الفترة بين جناحي حزب البعث بشقيه الاموي, والعباسي للاستيلاء على الحكم وارتكبت فظائع وجرائم يندى لها جبين الانسانية.. ثم استطاع حزب البعث العباسي القضاء وبجدارة على حزب البعث الاموي, والجلوس على كرسي الحكم, وانتقم من حزب البعث الاموي شر انتقام لدرجة اخراج جثث موتى خلفاء الامويين من القبور وحرقها من جديد تشفيا بهم. و حزب البعث العباسي ليس في حاجة لتقديم نفسه , ، فقد قدم نفسه على يد مؤسسها، السفاح، أول خلفاء بني العباس، المعلن على المنبر يوم مبايعته (أن الله رد علينا حقنا، وختم بنا كما افتتح بنا، فاستعدوا فأنا السفاح المبيح، والثائر المبين. لقد كانوا اكثر اجراما من حزب البعث الاموي , ووصل نفوذهم الى كامل المنطقة,وحتى خارجها, واثار دمارهم شاهدة عليهم حتى يومنا هذا. ثم ظهر تياران اخران لحزب البعث العربي ولكن من قوميات اخرى,واصبحا اكثر قوة ونفوذا من حزب البعث العربي الصحراوي, وهما حزب البعث الفارسي الشيعي, وحزب البعث التركي السني…. وهذان الحزبان كانا الاخطر والاكثر شراسة من جميع من سبقهم, فلقد دام الصراع الدموي بين هذين الغولين حتى عام 1514م. لقد بدأت ماساة الشعب الكوردي بصورة واضحة في العصر الحديث عند اصطدام حزب البعث الصفوي الشيعي وحزب البعث العثماني السني عام (1514م) في معركة جالديران التي كانت كبيرة وغير حاسمة، نتائجها تقسيم كوردستان عمليًّا بين الدولتين الصفوية والعثمانية,و كانت كوردستان قبل سنة (1514م) تسود فيها إمارات مستقلة مشغولة بتنظيم شئونها الداخلية، لكن سوء معاملة الشاه إسماعيل الصفوي، إضافةً إلى الاختلاف المذهبي بين حزب البعث العثماني, والصفوي جعل سكان إمارات الكورد وبلاد الجزيرة يقفون الى جانب حزب البعث العثماني السني، بالإضافة إلى جهود الشيخ إدريس البدليسي الذي ندبه السلطان العثماني لإقناع أمراءالكورد, ورؤساء العشائر وحكام المقاطعات بالانقلاب على حكم الشاه؛ لكل هذا بدأت المدن الكوردية تثور على الحكم الصفوي مثل: ديار بكر، وبدليس، وأرزن، وميافارقين، وكركوك، وأردبيل.. ونتائج هذه المعركة كانت في التقسيم الاول لكوردستان بين حزب البعث الصفوي والعثماني عقد العثمانيون اتفاقا مع الامراء الكورد, والاعتراف بسيادتهم على كوردستان مقابل رسوم سنوية ومشاركة الجيش العثماني في حروبهم والدعاء للسلطان العثماني على المنابر, وكان الاتفاق بمثابة الاعتراف بسلطة الكورد على مناطقهم, ولكن في عام (1555م) عقدت الدولتان العثمانية والصفوية اتفاقية ثنائية بين السلطان العثماني سليمان القانوني والشاه طهماسب عُرِفت باتفاقية “أماسيا”، وذلك بعد ثلاث حملات عسكرية فقبل أن يوقع المعاهدة هناك رغبةً في التفرغ للميادين الأخرى التي كان يواجه فيها صعوبات شتىّ، وتُعدُّ هذه المعاهدة أول معاهدة رسمية بين الدولتين. وتمَّ بموجبها تكريس تقسيم كوردستان رسميًّا وفق وثيقة رسمية، نصت على تعيين الحدود بين الدولتين، وخاصة في مناطق شهرزور، وقارص، وبايزيد (وهي مناطق كردية صرفة)؛ مما شكَّل صفعة لآمال الشعب الكوردي في الحصول على استقلالهم, وقد تمَّ توقيع عدة معاهدات تالية لتلك الاتفاقية؛ منها معاهدة “زهاو” أو تنظيم الحدود عام (1639م)، وتم التأكيد على معاهدة أماسيا بالنسبة لتعيين الحدود؛ مما زاد من تعميق المشكلة الكوردية، ثم عقدت بعد ذلك معاهدات أخرى مثل “أرضروم الأولى” (1823م)، و”أرضروم الثانية” (1847م)، واتفاقية طهران (1911م)، واتفاقية تخطيط الحدود بين الدولتين: الإيرانية والعثمانية عام (1913م) في الأستانة، وكذلك بروتوكول الأستانة في العام نفسه. أسهمت هذه المعاهدات في تكريس تقسيم إقليم كوردستان، وقد زاد من حدة مشاعر الغضب الكوردية. بدات الأفكار القومية في الانتشار في الشرق مع بدايات القرن التاسع عشر ,عندها دخلت القضية الكوردية منعطفًا جديدًا مع اشتداد الصراع الدولي في المنطقة، وخاصةً بين بريطانيا وروسيا؛ إذ أخرج هذا الصراع القضية الكردية من الحيز الإقليمي إلى النطاق الدولي عندما نشبت الحرب العالمية الأولى سنة 1914م لم يكن للكورد مصلحة فيها، وقد أُصيب الكورد بخسائر فادحة شأنهم في ذلك شأن الشعوب الأخرى التي تورطت في الحرب، ولكنهم قد أثبتوا انهم كانوا اكثر الشعوب اخلاصا ووفاءا بالمواثيق والعهود ووقوفهم الى جانب الخلافة العثمانية في اشد محنهم لحبهم وولائهم الشديد لدينهم الاسلامي, ومع ان العثمانيين كانوا في طريقهم المحتوم الى الانهيار… بعدها حطمت اتفاقية سايكس بيكو عام (1916م) امال الكورد حيث اجتمع وزراء الخارجية الروسية والبريطانية والفرنسية، ودارت بينهم مباحثات سرية حول الترتيبات المقبلة للشرق الأوسط، بعد أن أصبحت هزيمة ألمانيا وحليفتها الدولة العثمانية وشيكة، وتضمنت الاتفاقية تقسيم تركة الدولة العثمانية، وبما أن القسم الأكبر من كوردستان كان تحت السيطرة العثمانية، فقد شملها التقسيم، وهذا الوضع الجديد عمَّق بشكل فعّال من تعقيد القضية الكوردية؛ حيث تُعَدُّ معاهدة سايكس بيكو أول معاهدة دولية اشتركت فيها ثلاث دول كبرى، وحطمت الآمال الكوردية في تحقيق حلمهم في تقرير المصير, و بعد الحرب بدأ الكورد يركزون جهودهم لمطالبة الهيئات الدولية التي احتلت الأستانة بتوحيد المناطق الكوردية ومنحها حكمًا ذاتيًّا؛ فراجعوا اللجان الأوروبية والأمريكية التي تكونت لاستفتاء الشعوب التي انفصلت عن الإمبراطورية العثمانية لهذا الغرض، كما رأى مفكرو الكورد وجوب الاتجاه بمساعيهم الوطنية إلى خارج الدولة العثمانية بعد أن رفضت وزارة فريد باشا منح الاستقلال الذاتي للكورد. وقد ركز الكورد اهتمامهم نحو مؤتمر الصلح الذي انعقد في باريس في مارس 1919م، خاصة وأن هذا العام قد حفل بالآمال بالنسبة للكورد والعرب والأرمن، متاملين بوعود الرئيس ويلسون بتقرير مصير الشعوب. وقد أصدر الحلفاء بعد استكمال تحضيراتهم للمؤتمر قرارًا في شهر يناير1919م نص على ما يأتي: “… إن الحلفاء والدول التابعة لهم قد اتفقوا على أن أرمينيا وبلاد الرافدين وكوردستان وفلسطين والبلاد العربية يجب انتزاعها بكاملها من الإمبراطورية العثمانية. وانطلاقًا من هذا القرار قدم الممثل الكوردي شريف باشا مذكرتين مع خريطتين لكوردستان إلى المؤتمر، إحداهما بتاريخ (21/3/1919م)، والأخرى يوم (1/3/1920). كما طلب من القائمين على شؤون المؤتمر تشكيل لجنة دولية تتولى تخطيط الحدود بموجب مبدأ القوميات، لتصبح كوردستان المناطق التي تسكن فيها الغالبية الكوردية، وإضافة إلى ذلك فقد جاء في المذكرة الأولى “إن تجزئة كوردستان لا يخدم السلم في الشرق. كما جاء في المذكرة الثانية “إن الترك يتظاهرون علنًا بأنهم مع المطالب الكوردية، وأنهم متسامحون معهم، لكن الواقع لا يدل على ذلك مطلقًا”. كما طلب شريف باشا رسميًّا من رئيس المؤتمر *جورج كليمنصو* أن يمارس نفوذه مع حكومة الأستانة لمنع اضطهاد الشعب الكوردي، وجاء في رسالته إلى رئيس المؤتمر: إنه منذ أن تسلمت جماعة الاتحاد والترقي *حزب البعث التركي الجديد (العلمانيون) السلطة، فإن جميع الذين يحملون آمال الحرية القومية قد تعرضوا للاضطهاد المستمر، وإنه من الواجب الإنساني في المجلس الأعلى أن يمنع إراقة الدماء مجددًا، وإن السبيل لضمان السلم في كوردستان هو التخلي عن مشروع تقسيم هذه البلاد (أي كوردستان). لقد بقيت حدود سوريا و توركيا السياسية بدون تحديد حتى بعد الثورة العربية الكبرى التي أجلها العثمانيين شأنها شأن كامل بلاد الشام، وتم رسم الحدود، بين سوريا وتركيا لأول مرة في معاهدة ” سيفر ” بين الحلفاء وتركيا بتاريخ 10 آب عام 1920، التي حلت اتفاقية لندن 1915، واتفاقية سايكس ـ بيكو عام 1916، وأخذ بهذا الاتفاق الثلاثي، الذي عقد بين الحلفاء ( فرنسا، وبريطانيا، وايطاليا ). ووضع أول دستور جمهوري لسوريا عام 1930 في ظل الاحتلال الفرنسي. وهذه خارطة سياسية للمملكة العثمانية المتواضعة في قسم أسيا. ممهورة بالختم العثماني. حيث يتوضح عليها امتداد كوردستان المعترف به ضمن تلك الامبراطورية كما كانت تعتبر أراض ضمن امتداد المملكة العثمانية. كما يتوضح عليها التقسيمات الإدارية مثل ألوية الموصل التي كانت تضم أراضي الجزيرة الممتدة بين دجلة والفرات, وولاية دياربكر التي كانت تضم أراضي الجزيرة الكوردية الواقعة الآن ضمن حدود الدولة السورية حيث اقتطعت فيما بعد من ارتباطها مع ولاية دياربكر من جهة وولاية الموصل من جهة أخرى. بموجب معاهدة سايكس بيكو لتدخل ضمن الحدود السياسية السورية بعد عام 1923م . كما يتوضح فيها ألوية حلب وغيرها…. يمكنكم الإضطلاع على هذه الخارطة اعلاه, ليتبين لكم معالم ذلك على أرض واقع تلك المملكة (أي معالم الأمبراطورية العثمانية).. وقد يتوضح لكم من خلال ذلك أن المعجم الجغرافي للدراسات العسكرية للقطر السوري كما سمي بذلك. قد اقتبس كثيراً من معلمواته بخصوص الجزيرة. بخلاف الانتماء الحقيقي حيث اعتبروا بأن الجزيرة هي أراض سورية، وهذا هو تزوير للواقع الذي كان معترفاً به قبل أن يتم تحديد حدود سوريا أصلاً. حيث لم تكن هناك دولة اسمها سوريا. وبعدها تاسس حزب البعث العربي الاشتراكي الموديل الجديد على يد المقبور ميشيل عفلق المسيحي !!! واستلم السلطة في سوريا والعراق, وتاريخ هذا الحزب في هاتين الدولتين غني عن التعريف.بجرائمهم وفظائعهم بحق الشعب الكوردي. فالى متى سيبقى الشعب الكوردي ضحية لحزب البعث العربي, التركي, الفارسي, ومتى سيفهم الكورد بانهم يجب ان لا يثقوا بهذا الحزب بجميع,فروعه,و تياراته واجنحته, مهما كانت اشكاله والوانه ومسمياته. اتمنى ان لا يكرر الكورد اخطاءهم التاريخية, ولا يلهثوا, وراء حزب البعث في استانبول وطهران ودمشق وبغداد,بل الحل الاكيد هو في وحدتهم اولا, ثم التوجه نحو الدولة العظمى و الغرب والامم المتحدة ومنظمات حقوق الانسان,فهم الاقدر على حل القضية الكوردية, والادرى بشؤون المنطقة و كواليس حزب البعث بكافة اشكاله والوانه.
كاردوخ ميردرويش
1-4-2012
تم النشر في 04,45 01|04|2012