أحمــــــد قاســـــــم : وحدة المعارضة السورية ومهماتها الملحة


   أحمــــــد قاســـــــم :

  لاشك ان اندلاع الثورة في سوريا فاجأت الكل، المعارضة السياسية قبل النظام. وهذا لا يبرر عمل المعارضة التي تتخبط على مساحة مفترضة ورؤية رمادية لمستقبل سوريا. حيث ان تحرك
  المعارضة المتشتتة في الداخل والخارج من دون أن تقرأ حقيقة هذا النظام ، وبشكل منقسم على نفسها، اطالت عمر النظام، وزادت من حجم التضحيات التي وصلت الى حد غير معقول، وفقاً للمعطيات الرقمية ، حيث ترتقي الى حجم الكوارث والإبادة الجماعية ..
  كلنا نعلم بأن المعارضة السياسية في سوريا كانت ضعيفة ومغلوبة على أمرها تحت ظروف الإستبداد ودكتاتورية النظام البعثي في دمشق..إلا أن عراقة البنية الفكرية للمعارضة كانت أصيلة ومتأصلة في وسط المجتمع السوري بشكل عام، حيث كانت هناك رؤية استراتيجية لهذه المعارضة من مفهومها النظري والفكري لهذه المعارضة، وخصوصاً في وسط النخبة التي كانت ممنوع عليها التواصل فيما بينها لتشكيل قوة جماهيرية ضاغطة. وهنا أريد ان أقول: إن النخبة الواعية في سوريا لا تفتقر الى رؤية استراتيجية لمستقبل سوريا، بل تحتاج الى تنظيم نفسها في إطار تلك الرؤية التي لا تختلف عليها الإثنان، وهي اسقاط النظام، والعمل على بناء دولة المؤسسات ، مبنية على اسس ديمقراطية تعددية مدنية توافقية بين كافة مكونات الشعب السوري. ضمن هذا الإطار يمكن أن تتأطر كل الرؤى المختلفة للمعارضة السورية، وإلا ستتخبط وستتجزأ أكثر فأكثر وستؤدي الى إطالة عمر هذا النظام، وستكلف سوريا مزيدا من التدمير وسفك للدماء. هناك من المعارضين ركبوا موج الثورة لتحقيق مآرب ومصالح شخصية وآنية، وهذا أمر واضح، وهناك من دخل الى صفوف المعارضة كأجندات اقليمية ودولية، وكذلك أنها واضحة في تحركاتها. ومع كل ذلك يجب ان يكون هناك نقاط مشتركة بين الجميع للذهاب الى التأطير وتفويت الفرصة على النظام الذي يستغل وضع المعارضة وانقساماتها الغير معقولة. ودعوة المجتمع الدولي لأن يتحمل مسؤولياته الأخلاقية والإنسانية تجاه شعب يباد بمنهجية غير مسبوقة.
 إن المعارضة السياسية السورية أمام امتحان صعب للغاية. عندما فكرت في بداية الثورة على أن النظام سيسقط خلال شهور، وعملت على هذا الأساس ، فتحت مجالاً امام الكثير من الإنتهازيين والإنهزاميين على حد سواء للمتاجرة بمنجزات الثورة على حساب دماء هذا الشعب . وأن البداية التي بدأت بها قوى المعارضة في الداخل وفي الخارج على حد سواء، كانت بداية خاطئة بالأساس، خضعت للإبتزاز من قبل اجندات خارجية ، والتي اضرت بمسيرة الثورة وآليات استمراريتها بشكل كبير. حيث كانت من الواضح تحركات تركيا كدولة اقليمية مؤثرة، الى جانب تحرك الدول الخليجية عربياً وإقليمياً ودولياً في مواجهة الدول المساندة للنظام مثل ايران والصين والعديد من الدول الأخرى بقيادة روسيا. وروسيا التي تبحث عن تشكيل جبهة اقليمية لمواجهة الدور الأمريكي والأوروبي في المنطقة على غرار مرحلة الحرب الباردة على حساب دماء السوريين وتضحياتهم من اجل الحرية والكرامة.

 مع استمرارية هذه التجاذبات الدولية والإقليمية تفتقد المعارضة استراتيجيتها الواضحة لمستقبل سوريا، وتعطي حججا ومبررات للكثير من الدول التي لا تهمها مصلحة شعب سوريا بقدر ما تبحث عن دور لها ما بعد سقوط النظام. ونحن نعلم اهمية سوريا ودورها المحوري التي ستؤثر على الخارطة السياسية في الشرق الأوسط الجديد بعد انتصار ثورتها. إن المعارضة اليوم امام إستحقاقات مهمة وغاية في الدقة والخطورة، أولها العمل على تصحيح مسارها نحو تمثيل الثورة بشكل حقيقي، وأن لا تخضع للإبتزازات الدولية والإقليمية، بل بالعكس يجب عليها فرض إرادتها على الدور الأممي للوقوف الى جانب شعب سوريا المنتفض من خلال رسم استراتيجية واضحة تتفق عليها كافة اطياف المعارضة السياسية، وذلك من خلال إنعقاد مؤتمر وطني عام، تشارك فيها كافة القوى التي تناضل من اجل إسقاط النظام والإنتهاء من حقبة الدكتاتورية والإستبداد، ومن خلالها ترسم الخطوط والإطار العام لتحرك المعارضة وفق اجندات وطنية لتأمين الدعم اللازم لهذه الثورة ولإيجاد آليات دولية لردع هذا النظام ، وايجاد مخرج  لنهاية لهذه المجازر
 الفظيعة والحرب المدمرة التي يقوم بها النظام ضد شعبنا الأعزل. من الفروض أن تتحمل قوى المعارضة مسؤولياتها الأخلاقية والوطنية، وتعود الى رشدها التي يحتاجها الشعب السوري لآداء واجبها تجاه وطنها وشعبها الذي تنتهك اعراضه وتسفك دمائه وتدمر دولته على مرئى من عيون العالم اجمع ، ومنذ اكثر من سنة..إذن نحن الآن امام مرحلة مفصلية إما أن نكون أو لا نكون. فلا سبيل امامنا إلا العودة الى ما هو الأهم. وهو قبول الآخر، والشراكة في العمل لدعم الثورة من خلال صياغة رؤية واضحة لمعالم سوريا المستقبل، تضع حداً لكل المخاوف المحقة لمكونات الشعب السوري، لتحشيد كل الطاقات المادية والبشرية من اجل توسيع رقعة الثورة مساحة جغرافية وحشداً جماهيرية..وهنا لا بد ان انوه لشيء في غاية الأهمية: وهو على التيارات الإسلامية ان لا تستغل الثورة من خلال بروباكاندا اعلامية وتخويف الشعب السوري من مستقبل غامض. على هذه التيارات ات تكون واضحة وتضع النقاط على الحروف، وإلا ستكون هي المسؤولة لما يجري من مآسي تجاه شعب سوريا..ولتعلم بأن الشعب السوري بغالبيته يرفض دولة مرجعيتها الشريعة والإسلام ..

   أحمــــــد قاســـــــم
الكاتب والسياسي الكردي السوري        25\3\2012
تم النشر في 18,44 25|03|2012




أخبـــــــار الوطـــــن

بيـــانــــات و تــقــــاريـــــر