عبدالعزيزالتمو :
ما هو العدد الذي يحدد؟ هل هو أربعة آلاف؟ هل هو خمسة آلاف؟ وكم من الناس يجب أن يموتوا؟ ألا يكفي ستة آلاف؟ هل ستة آلاف قتيل في دولة ليس فيها نفط كثير يعادلون فقط 600 قتيل في دولة
غنية بالنفط؟ ما هو الحادث الذي سيحدد؟ هل هو إطلاق قناصة النار بلا تمييز حتى في الجنازات؟ هل هو قتل أولاد؟ هل هو إطلاق دبابات النار بصورة منهجية على مراكز المدن؟ هل هو أعمال تعذيب شديد حتى الموت لمتظاهرين أمام جمهور كبير؟ أم ربما أحداث إرهاب يُخرجها النظام نفسه في عاصمته؟ ما هو الخط الأحمر الذي سيجعل اجتيازه العالم يقول الى هنا وكفى؟ اذا كان الدم السوري رخيصا بهذا القدر، أريما يكون جرح مراقبي الجامعة العربية هو الخط الأحمر؟ أو إطلاق قذائف رجم مباشرة على مجموعة صحافيين أجانب وموت صحافي فرنسي؟ ما هو الفرق في النحو و الصرف بين دم ودم؟. ان الثورة السورية بين جميع الثورات في العالم تبدو بأنها الأكثر تأثيرا وبطولة. فسورية كغيرها من بلاد العالم باتت تتوق إلى الحرية والإنعتاق من عبودية النظام الفاسد، فقد عاشت عقوداً طويلة تحت الظلم والاضطهاد والقهر، فكانت شرارة الثورة درعاوية ومن بعدها الكوردية بالقامشلو حافزاً قوياً لدحر شبح الخوف والذل الذي سيطر على قلوب الناس، فكسر الشعب الحاجز الذي يحول بينه وبين الحرية والكرامة وانتفض الشارع معلناً ثورته على نظام دموي حكم البلاد والعباد بالقوة والجبروت، ولم يثنه إلى الآن آلة التعذيب والقصف والدمار وسقوط عدد كبير من الشهداء وما قامت به السلطات وشبيحتها. فالثورة للشعب السوري هدف لا حياد عنه وتطلع لا بد منه، فلا رجعة إلى الوراء لأنها تتضمن خسارة الهدف وفقدانه والرجوع إلى حياة الذل والهوان وتصفية كل حر وشريف قام بهذه الثورة أو شارك فيها، فالشعب السوري لا يملك سوى إكمال مشواره ومواصلة تقدمه بخطى ثابتة وإن كانت بطيئة وفي هذه الثورة المجيدة ظهر واضحاً وعي الشعب السوري العظيم فيما يجري من أحداث وما يريد تحقيقه من أهداف كإسقاط النظام كاملاً بكل رموزه وتجلى هذا الوعي بسلمية الثورة و بطلب تدويل القضية وتامين الحماية الكاملة للمدنيين وإن كانت هناك أصوات شاذة تنادي بعدم التدخل الخارجي فهذا النظام لا يستطيع أن يقف أمام جحافل الثورة الشعبية وأمام تلاطم الأمواج العاتية التي تنادي بالحرية ودحر الاستبداد فإصرار هذا الشعب دون كلل أو ملل أصاب النظام السوري بالجنون والهستيرية فاستخدم كل ما يملك من وسائل وأساليب القمع وما في جعبته من مصائب ومكائد ليلقيها على هذا الشعب الأعزل ومارس وما زال الكذب والدجل والإعلام المفبرك المضلل لتشويه الحقائق على ارض الواقع ، فخلق واقعاً غير موجود يبني عليه نتائج معدة مسبقاً، فاختلق التفجيرات ومن يقف وراءها وراح يعزف على وتر الممانعة المزعوم وأن ما يحدث الآن إنما هو مؤامرة عالمية لضرب دوره في المنطقة . إلا أن مصيبة الشعب السوري لم تقف على هذا النظام وحده فقط بل تعدته إلى مشاركة من تسمى نفسها جامعة الدول العربية النظام بالقتل والجريمة بحق هذا الشعب الأعزل بل إن تدخلها جاء بعد قطع بشار وزبانيته شوطاً كبيراً من القتل والدمار والاعتقال وسيل الدماء وفشله في إخماد هذه الثورة، جاء لإعطاء النظام مزيداً من الوقت ومخرجاً إن ما يجري من أحداث في سورية واضح للعيان ليس بحاجة إلى مراقبين من أجل توثيقه فصور آلاف الشهداء من النساء والأطفال والرجال والشيوخ وما فعلته شبيحته كفيل بتحريك الضمير الإنساني بل كفيل بإعلان الحرب على هذه العصابة التي تفتك بالشعب السوري وهذا يثبت عدم صدق نوايا جامعة الدول العربية وأنها تعيش في زمن الأنظمة
المهترئة . فعن أي مبادرة سياسية تتحدث الجامعة ولماذا إعطاء النظام الفرصة تلو الأخرى؟! إذا كان الشعب قرر إسقاط النظام واجتثاثه!! وعن أي مخرج سياسي تطالب به النظام وتعنته وتعسفه يزداد يوماً بعد يوم بل لم يعترف بأن من يقوم بهذه الثورة يطالبون بالحرية والكرامة. فإنما النصر صبر ساعة وان من يسقط من قتلى إنما هم شهداء أًحياء عند ربهم يرزقون يحشرون مع الأنبياء والصديقين وكما قال الرسول صلى الله عليه وسلم: 'سيد الشهداء حمزة ورجل قام إلى إمام جائر فنصحه فقتله' فطوبى لهم
عبدالعزيزالتمو 20/1/2012