دلشا يوسف : "PKK "وشبكة الإستخبارات التركية ( ميت) مَنْ إستخدم الآخر؟


دلشا يوسف :

في الفترة الأخيرة دارت نقاشات حادة حول حقيقة علاقات حزب العمال الكردستاني  مع شبكة الإستخبارات التركية، و كتبت مقالات و كتب عديدة بهذا الشأن. و لكن في كل مرة تم إستهداف حزب


 العمال الكردستاني من خلال فضح علاقاته مع الإستخبارات التركية بهدف التشهير به  لتشويه صورة التنظيم و تجريده من إطاره كحركة تحررية و وطنية، حتى إن بعض الكتاب تمادوا في إدعاءاتهم و ذكروا أن تنظيم العمال الكردستاني من صنيع شبكة الإستخبارت التركية نفسها، في الوقت الذي تغاضى فيه غالبية الكتاب عن ماهية و أسباب علاقات الإستخبارات التركية مع هذا التنظيم، بغض النظر عن الحقائق غير المكشوفة بهذا الشأن و التي بدأت تتوضح أكثر في الفترة الأخيرة.
    أما التاريخ القريب فيؤكد لنا أن الطرفين حاولا إستخدام بعضهما من أجل تحقيق مآربهم المختلفة.
فقد إدعى البعض بأن حزب العمال الكردستاني و منذ بداية تأسيسه في  سبعينيات القرن الماضي و لحد الآن على إتصال وثيق مع ( الدولة الخفية) في تركيا.
 و يذكر في تاريخ حزب العمال الكردستاني أنه في بداية التأسيس، إستفاد الحزب من علاقاته  بالطيار  ( نجاتي قايا)  و زوجة زعيم التنظيم عبد الله أوجلان السابقة ( كسيرة يلدرم) إبنة ( علي يلدرم) الكردي الأصل و الذي كان على علاقة وثيقة بشبكة الإستخبارات التركية في حينها، و ذلك بهدف صرف النظر عن حركتهم المتشكلة لتوها، لحين تمكنهم من الوقوف على أرجلهم و الإعتماد على ذاتهم.
   أما تاريخ شبكة الإستخبارات التركية فمليئة بأحداث كثيرة  تؤكد إستخدامها سبل غير مشروعة من أجل ضرب حركة حزب العمال الكردستاني و القضاء عليه.
    ففي هذا الشأن كتب ( محمود أوفور) كاتب العمود في صحيفة زمان التركية مقالا يتطرق فيه لعلاقات شبكة الإستخبارات التركية بحزب العمال الكردستاني، يقول فيه:
لقد كالت جميع المقالات و الكتب التي كتبت بشأن علاقات تنظيم العمال الكردستاني مع الإستخبارات التركية الإتهامات للحزب و لزعيمه عبد الله أوجلان.
    بالطبع لا بد من إنتقاد تنظيم يدّعي اليسارية و يحارب من أجل تحرير شعبه، في حال ظهرت له علاقات مع جهة إستخباراتية.
و لكن أليس هناك ذنب لشبكة الإستخبارارت التركية التي يقال عنها أنها قامت بتأسيس هذا التنظيم. علينا هنا أن نتساءل، كيف تقوم مؤسسة تعد من أهم مؤسسات الدولة بتأسيس تنظيم إرهابي؟ و تقدم له الدعم و لا تحاربه، و لا تنفذ أي عملية تستهدفه؟ و بعد ذلك تأتي الدولة و تشتكي من وجود هذا التنظيم.
أليس أمرا مثيراً للدهشة، أن تقوم شبكة إستخبارات الدولة بتأسيس منظمة إرهابية؟.
و يضيف الكاتب بقوله:
قيل أمورا مشابهة حول حركة حزب الله التي تأسست في التسعينيات. حيث تأسسست حزب الله بدعم من الدولة و بهدف محاربة حزب العمال الكردستاني، و تحولت بعد ذلك إلى حركة إرهابية حاربت مؤسسات الدولة و قتلت موظفيها و قتلت شخصيات كردية دينية معتدلة، مما أدى إلى محاربة الدولة لهذه الحركة و قبضت على زعيمها خلال حملة مداهمة كبيرة.
    و تظهر الحقائق أن شبكة الإستخبارات التركية كانت وراء جميع الأحداث في السبعينيات و التسعينيات و كذلك خططت لمجزرة ( 16) آذار في إسطنبول و مجزرة مرعش و مجزرة جروم. إذاً تقف شبكة الإستخبارات في بلادنا وراء  جميع المجازر و تؤسس الحركات الإرهابية، و تمنح الهوية لرؤساء المافيا و المرتزقة، ليقوموا بتنفيذ جرائم قاتليها مجهولي الهوية.
   أما الكاتب (أحمد آلتان)  كاتب العمود في صحيفة طرف التركية، فيتطرق من جهته لعلاقات حزب العمال الكردستاني مع الإستخبارات التركية من وجه آخر بقوله:
   إن الدولة كانت تجري مفاوضات مع عبد الله أوجلان من جهة و مع قيادي الحزب في جبال قنديل من جهة أخرى. و كانت بوادر الإتفاق قد توضحت تماما. فمسؤولي الإستخبارات كانوا يتحدثون مع القادة في قنديل حول ( الإدارة  الذاتية، و ترك أمور التعليم للمسؤولين المحليين، و تحويل أوجلان من سجنه في إمرالي إلى سجن منزلي) و كان مسؤولي الإستخبارات ينقلون بأنفسهم رسائل أوجلان إلى القيادين في قنديل.

*زاوية أسبوعية تنشر في صحيفة كردستاني نوي الكردية.

 



 


أخبـــــــار الوطـــــن

بيـــانــــات و تــقــــاريـــــر