بيان إلى الرأي العام "الإعلان عن تأسيس الاتحاد الليبرالي الكوردستاني – سوريا"


kl:20,11 29|12|2011 Sawtalkurd
إن التحولات التي أفرزتها الثورة السورية الظافرة التي انطلقت شرارتها الأولى في الخامس عشر من آذار من مدينة درعا الأبية وامتدت منها إلى بقية المدن المنتفضة الملبية لنداء الثوار الأحرار، فكان الالتحام الوطني والاتحاد الوجداني بين السوريين في أجمل الصور وأرقى حالات التآخي، وهذا ما كان النظام يحاول ضربه بمختلف الأساليب والطرق، لدب الفرقة والتشتت والكراهية بين صفوف أبناء سوريا، مؤكدين مرة أخرى على أن من يريد اختزال سوريا في شخص أو عرق أو دين أو طائفة، إنما يعاكس الصيرورة التاريخية لرحلة الإنسان الطويلة في هذه المنطقة، فسوريا لوحة ربيعية غنية بمفرداتها وألوانها ومدلولاتها، وقطعة موسيقية ثرية بألحانها، إذا أردت أن تسقط  منهما لوناً أو لحناً، قضيت على جمالهما وبهائهما.

فكانت الثورة الكوردية جزءا من الثورة السورية لتحرير البلاد من ظلم نظام الأسد وطغيان أزلامه، كما كان لهم الدور سابقا في تطهير البلاد من الاحتلال الفرنسي، وهكذا كانت انتفاضة الكورد، في آذار عام 2004 ثورة سورية مجيدة، حين أوغل نظام الأسد في اضطهاد الكورد السوريين، حال جميع المكونات السورية الأخرى التي طالها جبروت نظام الأسد، لاصقاً بالكورد صفات الغوغائية، وتهمة الانفصالية والتآمر الخارجي على سيادة سوريا، ناسيا أو متناسياً انه لا سيادة لسوريا في ظل الاستبداد والقمع والقهر.
ولكن النفوس الحرة أبت إلا الانتفاضة والثورة فذهل الأسد ومن حوله بصرخات الكورد، واعمل فيهم آلة القتل كما هو حاله في هذه الثورة المجيدة.
أن شكل المجتمع السوري بعد الاستقلال كان يأخذ الطابع المتمدن والمنفتح نحو الحضارة الإنسانية والعالمية بكافة أفاقها السياسية والاقتصادية والاجتماعية، فاستعادت سوريا دورها الريادي في محيطها، وخطت خطوات مهمة في اتجاهات عديدة، وتم بناء الإنسان السوري فكرياً واجتماعياً ليتقبل الآراء المختلفة ويحترم حريات الآخرين، ولكن الايدولوجيات القومية والعنصرية أنكرت على السوريين تقدمهم وتحضرهم، فجاءت الوحدة قسرية بين سوريا ومصر، وبعدها الانفصال الذي كان بنفس البعث العروبي وذهنيته الفاشية، فاسقط الجنسية السورية عن مئات الآلاف من الكورد المتجذرين في تاريخ سوريا وجغرافيتها.
وهكذا أصبح الطريق ممهدا لاستيلاء البعثيين على السلطة واحتلال سوريا، والعمل على شق الصفوف والدعوة إلى التمييز العنصري البغيض، وكان الانقلاب الاسدي أسوا الصفحات واحلكها في تاريخ سوريا على مر العقود، فالمجازر لم تتوقف بحق الشعب السوري الأعزل منذ وصول آل الأسد إلى سدة الحكم حتى يومنا هذا.
وانطلقت الشرارة من حيث لا يحتسب النظام، جاءت من أطفال درعا "براعم الحرية" لتعكس صدى حيوية المجتمع السوري وتوقه للحرية، في خضم هذا الحدث التاريخي العظيم، والثورة السورية تتقدم بخطىً ثابتة على الأرض، رغم المؤامرات الداخلية والخارجية التي تعمل على إجهاضها أو ركوب موجتها أو تحريفها عن مسارها الصحيح، فكان لابد من القوى الوطنية السورية وعلى مختلف انتماءاتها العرقية والدينية والطائفية أن تستجمع طاقاتها في إطار معين كي تحافظ على مكتسبات ثورتها الرائدة العظيمة، وتحمي منجزاتها لتصل بر الأمان بسلام.
وطفت على السطح أطر جديدة وانعقدت مؤتمرات هنا وملتقيات وندوات هناك، إلا أن إطاراً ليبرالياً يعكس الواقع على الأرض، بعيداً عن الأطر الإيديولوجية القومية والدينية والفكرية، مع الحاجة الماسة إليه راهناً ومستقبلاً، لم يخرج إلى الملأ حتى ساعته، ومن هنا نشأت الفكرة وجرت مناقشات ومداولات وحوارات واسعة بين مجاميع تنحو هذا المنحى، منذ أن هبت نسائم ربيع الحرية في المنطقة، والذي أكسب القضية شرعية أكثر، هو التفاعل الكبير بين الطاقات الليبرالية من الداخل والخارج، ومنحها البعد الزماني والمكاني، في عملية تكاملية بين أبناء الشعب الواحد بغض النظر عن تواجدهم داخل أرض الوطن أو خارجه، منهين بذلك الجدل العقيم الذي لاكته الألسن المغرضة، بلا وجه حق ردحاً طويلاً من الزمن في محاولة غير نزيهة للتفريق بين الداخل والخارج.
والآن وبعد أن أخذت المداولات مداها وبعمق بين شريحة واسعة من الشباب الكوردي الثائر على الأرض، ويأتي في مقدمتهم كم كبير من الرعيل الأول، محركي الشارع الثائر ومجاميع واسعة من أطياف المجتمع الكوردي ولاسيما الكفاءات التي يحتويها داخله، والكتل الكوردية الليبرالية خارج الوطن من جهة ثانية، حيث ارتأينا من الأهمية بمكان أن نعلن معاً عن إطارنا الجديد تحت أسم الإتحاد الليبرالي الكوردستاني – سوريا، هذا الإطار يرتكز أساساً على مشروع كوردي ذو رؤية شاملة لسوريا الغد، ويقدم نفسه كقاعدة بنيوية لكل الطاقات الليبرالية في كوردستان سوريا، وأرضية صالحة للتحاور مع كافة الطاقات السورية المؤمنة بالفكر الليبرالي، ويمد يده بإخلاص تام إلى جميع السوريين دون استثناء، على قاعدة المساواة والاعتراف المتبادل بجميع مكونات سوريا، وبأن سوريا الغد هي دولة مدنية علمانية دستورية اتحادية لامركزية سياسية(فيدرالية الأقاليم) وفي مقدمتها يأتي إقليم كوردستان - سوريا.
إن تأطير القوى الليبرالية الكوردية في سوريا في إطار معين، ضرورة تقتضيها الظروف الموضوعية والذاتية لكوردستان سوريا أولاً ولسوريا الغد على وجه العموم ثانياً، لأن شعبنا السوري لا يستطيع العيش بمعزل عن بعضه البعض وعن التأثيرات العالمية من حوله.
والليبرالية هي الأسلوب الأصلح والمتحضر لصون حقوق المواطن والمجتمع، وهي أقصى ما يطمح إليه الإنسان لممارسة حرياته الشخصية ونيل حقوقه والاعتزاز بخصوصياته.
إن الإتحاد الليبرالي الكوردستاني – سوريا في الوقت الذي يعلن فيه عن رؤية مشروعه النور، فهو يدعو أبناء الشعب الكوردي إلى ممارسة دوره لبلورة معالم الليبرالية، باعتباره الإطار الجامع الذي يمكن أن يحفظ للجميع خصوصياتهم وآرائهم وعقائدهم وكامل حقوقهم دون طغيان حق على حق، أو إقصاء أحد لصالح أحد، وأن يكون مدافعا أمينا عن حقوق الجميع، فهو يعاهده في الوقت نفسه أن يدعو في أقرب الآجال إلى عقد مؤتمره على أرض الوطن، بمجرد ما أن تسمح له الظروف الأمنية بذلك، ليأخذ جميع أبناء الشعب دورهم المطلوب والمنوط بهم في المشاركة العملية الفاعلة، بغية تحديد مسار ثورتهم، وجني ثمارها فهي منهم وإليهم، ولن تستطيع قوة على وجه الأرض من ركوب موجتها، أو تحريف دفتها وتحويلها إلى غير الوجهة الحقيقية التي انطلقت من أجلها، ونأمل أن يكون ذلك قريباً بسقوط الطاغية وجميع حاشيته وأعوانه ومرتزقته وشبيحته، ونؤكد لهم أننا ماضون على العهد الذي نقطعه أمامهم على أنفسنا، ولن نألوَ جهداً من أجل ترجمة ذلك فعلا على أرض الواقع.
والاتحاد الليبرالي الكوردستاني – سوريا يقوم أساسا على الموازنة بين ثلاثة محاور أساسية من العمل النضالي:
فمن جهة يتم الإعداد لتنشيط الحالة الثورية والحراك الجماهيري ووضعها في مسارات تتوافق مع ما وصلت إليه من مراحل ثورية متقدمة، كونه قادم من رحم الثورة ومفجريها ومحركيها وأدواتها الأساسية.
ومن جهة أخرى بلورة الموقف السياسي المتمثل بتوظيف الحراك الثوري باتجاه تحقيق أهداف الثورة كما حددتها الحالة الثورية الراهنة.
وعلى المحور الثالث العمل في الاتحاد الليبرالي الكوردستاني – سوريا لن يكون منفصلا عن بناء الإنسان السوري ذاته، كونه اللبنة الأساسية لبناء المجتمع واللحاق بالركب الإنساني والحضاري




لكم ولنا ولسوريا آزادي

الاتحاد الليبرالي الكوردستاني – سوريا

قامشلو 29/12/2011



للاستفسار والتواصل


هيئة المتابعة والتنسيق    Liberals.kurd@gmail.com
      
الايميل المعتمد لإصدار البيانات    Liberals.medya@gmail.com
      
السكاي بي المعتمد    Liberals.kurd
      
الصفحة الرسمية    www.facebook.com/Syria.Federal
   







أخبـــــــار الوطـــــن

بيـــانــــات و تــقــــاريـــــر