آواز خليل : مفهوم الوطنية في سوريا "بين الواقع والادعاء" "الجزء الأول"


آواز خليل .

لا اعلم لماذا لا تسمى الأسماء بأسمائها .ولماذا لا تشخص الأمور والعلل بكل شفافية وصدق .وهل ما يجري في المناطق الكوردية في سوريا من حراك شبابي وتظاهرات أسبوعية, 
 لهو انعكاس حقيقي عن  الخصوصية الكوردية في إطار الحراك السورية العام  ولماذا يتفاعل الشارع الكوردي مع الإيقاع العام كردات فعل. وليس كرؤية سياسية تعبر عن مصالح الشعب الكوردي الإستراتيجية وخاصة في أجواء التغيرات التي تحصل في المنطقة عموما وفي سوريا بشكل خاص. وكيف يفهم الفرد الكوردي مفهوم" الوطنية " أو"القومية" وكيف يراد له تجسيدها على الواقع ..هذه مجموعة  وغيرها من التساؤلات. تحتاج إلى أجوبة وإيضاحات وتسليط الضوء عليها.
إن تاريخ سوريا الحديث بالتمام والكمال لم يتجاوز عمرها أكثرمن  ثمانين عاما منذ تشكيلها واصبحت اسمها الجمهورية السورية وفيما بعد العربية السورية.
 تم تقسيم أراضي الإمبراطورية العثمانية الإسلامية بين الدول الأوربية المنتصرة"سايكس بيكو".في الحرب التقسيمية الأولى بين أعوام1914-1918م.
في ظل الدولة العثمانية" المترامية الأطراف" لم تكن سوريا الحالية تابعة للدولة العثمانية وبالشكل الحالي, وبهذه الجغرافية. وإنما كانت التبعية على نمط الولايات كما هو المعمول حاليا في تركيا الحديثة "نظام الولايات".
كان هناك ولاية حلب وولاية الشام "شام شريف" اللتان ترتبطان بالاستانة مباشرة .أما المناطق الكوردية فكان تبعيتها كالتالي.
من- المالكية- إلى- باب الحديد- كانت تتبع ولاية –الموصل- "ليست الموصل الإدارية الحالية" أما مناطق- قامشلو- و-عامودا- و-التربسبية- و-الدرباسية- و-الشدادة- -الحسكة- فكانت تتبع ادارياً ولاية- ماردين-. ومناطق- كوباني- كانت تتبع ولاية- اورفا-. اما مناطق –عفرين- فكانت تتبع ولاية –عنتاب-.هذه المناطق الكوردية"الحواضر" المذكورة, عاشت مع مراكزها التاريخية "ولاياتها" المذكورة مئات السنين .عاشت بلغة وعادات واحدة. نمت  ترعرعت هذه المناطق بتواصلها الاقتصادي والثقافي مع تلك الولايات الكوردية.
إن تواصل الجزيرة  وعفرين وكوباني"المناطق الكوردية" السورية مع حلب ودمشق حديثة العهد . وجرى تواصلها بصعوبة بالغة وبشكل قسري في ظل هيمنة الدولة- لوجود مناطق صحراوية شاسعة تفصل المناطق الكوردية والعربية- . وتم إلحاقها عنوة مع المركز "نفذت الدولة السورية  سيادتها على المُلحق بها" دون مراعاة التاريخ وحقوق الشعب الكوردي .  ودون الأخذ بالاعتبار خصوصية  هذه المناطق "الملحقة" بسورية "الجديدة" من الإرث العثماني كما ذكرنا .ونتيجة لتحالف القوى العربية المتمثلة بالأمير"شريف حسين" والتحالف الانكليزي الفرنسي في الحرب التقسيمية الأولى"مباحثات حسين ومكماهون" وطابط الاتصال الملكي البريطاني المعروف ب"لورنس العرب".
 فقد استلمت هذه القوىو بحماية القوات الانكليزية المنتصرة السلطة في كلا من العراق وسوريا  والعربية السعودية والاردن. وعًين ولدّي شريف حسين- غازي ملكا "على سوريا"وفيصل"على العراق"  لان الأغلبية "العربية"كانت موجودة في هاتين الدولتين . حاولت هذه الأغلبية ولا تزال. ابتلاع الأقلية " الشعب الكوردي مع أرضه التاريخية في كلإ من سوريا والعراق". ولم تُطرح رؤية موضوعية و إيجابية  من قبل النخب العربية المتسلطة فيما بعد.  بل العكس اقتربت- نخب هذه الأغلبية -بشوفينية واستعلائية  وعدائية تجاه الكورد- الذين لم يكونوا طرفا في الصراع أثناء الحرب العالمية- مما زاد مسالة" الإلحاق الدولي القسري" أكثر تعقيدا.
عندما نقول الإلحاق القسري لا نقصد بذلك أن العرب قد الحقوا أو احتلوا أجزاء من كوردستان وإنما يقصد بها إن القوى الكبرى قسمت التركات العثمانية بعد انهيارها وخسارتها في الحرب . ورسمت الخرائط "كمساحي الأراضي " في مكاتب الوزيرين الفرنسي والانكليزي-" سايكس و بيكو". دون رأي وإرادة شعوب المنطقة .وإنما رُسمِت وفق مصالح دولها الاستراتيجية.
في هذا الصدد لابد من التأكيد على الجرم التاريخي الذي يقع على عاتق القوميين العرب الذين استلموا السلطة في سوريا فيما بعد .إنها تنصلت من المسالة الكوردية وكأنها لم تصدق ان أُلحق أراضي شعوب أخرى  بأراضيها.بل نقول بكل شفافية . إن القوى والنخب التي تعاونت مع الغرب"الكافر" ضد الدولة العثمانية"المسلمة" كيف نطلب منها إبداء العدالة والمساواة تجاه الكورد ضمن الواقع الجديد المتشكل. بل على العكس ونتيجة لأرثها الثقافي الاستعلائي.ولأن القوى العربية الحزبية المتصاعدة والمولودة حديثا من رحم الثقافة الإسلامية فأنها" انج بلت" وهجنت بفكر جديد.فتم ربط مفهومي الإسلام والعروبة."وخرجت إلى السطح مصطلح "العروبة والإسلام"و"النبي العربي" وغير ذلك. واختزلوا الحضارة الإسلامية واصبغوا عليها الطابع العربي الصرف. ولم يتركوا مفكرا وعالما وقائدا كورديا أو فارسيا إلا وعربوه عربيا  ونتيجة انتشار هذا الزيف  التاريخي على مدى عقود . واعتمد هذا المفهوم  لدى الكتاب والمثقفين العرب كمفهوم مسلٌم به وانتشر هذا المفهوم خارج الجغرافية السورية.والمجحف والغريب في الأمر. إن الحركات الإسلامية أيضا تبنت هذا المفهوم وروجت لها عبر أدبياتها وبياناتها. مما أعطى الضبابية والتشكيك لدى المواطنين السوريين وخاصة الغير العرب "الكورد"وغير المسلمين"المسيحيين والدروز والايزيديين والعلمانيين" تجاه  تلك الحركات"الإسلامية".و الإسلام بعينه
في جو انتشارا لفكر القومي العروبي الجديد والمستورد . تم الاقتراب من الموضوع الكوردي بشكل خاص بمنتهى العنصرية  متناسيا- الحقب التاريخية التي سجل العيش المشترك على الأقل في ظل الدولة العباسية والعثمانية. وما ظهور البطل التاريخي الكوردي صلاح الدين الأيوبي إلا نتاج مجتمع متناغم -.فأخذ منظرو القومية العربية بكتابة تاريخ جديد و فريد من نوعه. يدعوا للسخرية والاشمئزاز. فجعلوا حتى اّمد"ديار بكر"من الأراضي العربية السورية و  كي يبرهن هؤلاء العنصريين كذبهم وتزيفهم للتاريخ   قاموا بتعريب أسماء القرى والبلدات في المناطق  الكوردية.عبر سلسلة من الإجراءات التعسفية المنافية لكل شرائع السماء والأرض.وإنكار وجود الكورد ضمن الجغرافية السورية. حتى وصل الإحراج بأحد وزراء البعث بتسمية الكورد "بأكراد العرب" أمام الصحفيين اثر "انتفاضة قامشلو" الكوردية  العارمة.لأن الوزير المعتوه لا يستطيع خرق شريعة البعث-الإنكارية- تجاه الكورد وقضيتهم العادلة.


يتبع في الجزء الثاني
Awaaz.1965@hotmail.com





أخبـــــــار الوطـــــن

بيـــانــــات و تــقــــاريـــــر