أحمــــــد قاســــــــم :
منذ اندلاع هذه الثورة في سوريا، والجدال يدور حول وجود الكورد وحقوقه المشروعة. وذلك بعد ان ناضل الكورد طوال اكثر من خمسة عقود ضد الديكتاتورية والعنصرية، ونال ما نال من الويلات
لقد ناضل الكورد على خطين متوازيين: اولاًـ العمل من أجل الديمقراطية لسوريا، على اساس العدالة والمساواة بين جميع المواطنين افراداً وجماعات. وأن يكون النظام قائماً على اساس برلماني دستوري، ومبنياً على فصل السلطات، التشريعية والتنفيذية والقضائية. لعمق إيمان الكورد بأن الحقوق لا تمارس ولا تصان إلا في ظل نظام ديمقراطي برلماني تعددي.وثانياًـ العمل من أجل تحقيق الحقوق القومية المشروعة للشعب الكوردي في سوريا وغربي كوردستان، على أساس المشاركة الفعلية في ادارة البلاد وتطويره في جميع المجالات السياسية والثقافية والإجتماعية والإقتصادية، وعلى ان تكون للمناطق الكوردستانية خصوصياتها القومية ضمن وحدة البلاد بحدودها السياسية القائمة ، وعلى ان تثبت تلك الحقوق دستوريا. وعليه تم التفاعل مع القوى الديمقراطية في البلاد لتأسيس معارضة وطنية شاملة تؤمن بالشراكة الوطنية وتعمل وفق برنامج ورؤى واضحة تتفق عليها كافة مكونات الشعب السوري بعربه وكورده والأقليات القومية والدينية والمذهبية، وذلك على شكل ميثاق وطني تشاركي. ومن خلال العمل الدؤوب طوال سنين عديدة ، وصلت العديد من القوى والشخصيات الديمقراطية الى صياغة مشروع وطني، تناضل من أجل التغيير الديمقراطي السلمي في البلاد، وذلك في إطار سمي ب ( إعلان دمشق للتغيير الديمقراطي السلمي في سوريا.)عام 2005.حيث كانت القوى الكوردية الجزء الأساس من ذلك الإعلان.
وإننا اليوم في مرحلة جديدة من حياة شعب سوريا، إنها مرحلة الثورة وإستحقاقاتها. لقد شارك الكورد، وكان سباقاً في مشاركته وانخراطه في الثورة من دون مناداة أحد، يقيناً منه أن هذا النظام لن يتغير إلا بفعل ثوري يشترك فيه كل الشعب السوري، وكما أنه سوف لن تكون سوريا بعد الثورة كما كانت قبلها. وستكون سورية حديثة قائمة على نظام ديمقراطي تعددي تشاركي دستوري، تتحقق فيها الحقوق القومية للشعب الكوردي، وتصان حقوق كافة الأفراد والجماعات، وكذلك المكونات الأساسية من الشعب السوري، العرقية والدينية والمذهبية.
ونحن اليوم، في الوقت الذي نواجه اعتى واشرس نظام دموي ، حيث جعل من سوريا ساحة لحرب من طرف واحد، يقتل بمنهجية ويبيد الشعب بأكمله من أجل بقائه، نستغرب من جهة المعارضة السورية على تصوراتها لحقوق الكورد ووجوده، تنفيذاً لأجندات عنصرية شوفينية بغيضة وقحة، تنكر لشعب كامل حقوقه المشروعة كما تنكرت الأنظمة ما قبل الثورة لتلك الحقوق. إن ما نراه ونسمعه من العديد من المجموعات والقوى داخل المعارضة السورية، محل سخط واشمئزاز..كيف سيتحقق الديمقراطية والتعددية ودولة مدنية، وفي الوقت نفسه يتنكر لحقوق شعب قوامه أكثر من 3.5ملايين يعيش على ارض وطنه.
اعتقد أن من يحلم بأنه سوف يهمش الكورد وينكر لحقوقه فهو هائم و أخطأ صوابه، لأن سوريا المستقبل سوف لن تكون دولة قائمة إن لم تتحقق حقوق الكورد . وأن اقامة نظام ديمقراطي تعددي لن يتحقق بتأمين حقوق الأفراد والجماعات والمكونات والأقليات، وأن وجود الكورد وممارسة حقوقه هو الأساس للتوازن الإجتماعي في سوريا، وأن غياب الكورد عن اي مشاركة سوف تنهار وتبوء بالفشل. ولن يكتب لأي نظام النجاح بغياب الكورد. وأن الكورد موجود بطبيعة وجوده ولا يحتاج لإعتراف بوجوده، اما الحقوق فهي مرتبطة بوجودنا على ارضنا، فلن نتسول من أحد هذه الحقوق، لأننا اصحاب هذه الحقوق طبقاً للشرائع السماوية والكونية والدولية. وسنمارس هذه الحقوق على الأرض إن قبل الآخر اورفض...
أحمــــــد قاســــــــم
الكاتب والسياسي الكردي السوري 4\4\2012
تم النشر في 17,31 04|04|2012