د.هجار عبدالله الشكاكي :
تم دس السم في جسد الثورة عندما بدأت الثورة تسمى معارضة
المعارضة تكون لنظام حكم او حكومة شرعية وبالتالي فالمعارضة السورية التي تبحث عن الاعتراف بها , تكون قد جعلت النظام اللاشرعي شرعيا ,
الثورة هي مجاولة للقضاء على النظام وليس معارضته , انها تهدم كل الاسس لتعود وتبني , ولو بعد دفع اثمان غالية , تبني مجتمعا من جديد , مختلفا عن المجتمع الذي قبله , لذلك فان الثورة الفرنسية و الامريكية و البلشفية , ثورات حقيقية , بينما حركات الربيع العربي , ليست الا تغييرا بسيطا , لا يرتقي الى مستوى الثورة , وحدها , الثورة السورية , عندما ابتدأت كانت ثورة , تهدف الى بناء مجتمع جديد ومختلف , ولكن , وبسبب من رفض اغلب الكبار الدوليين , والعرب الخائفين , واسرائيل المتوجسة , وبسبب انتهازية الاخوان المسلمين , ومحاولاتهم الدنيئة للوصول الى السلطة , وغباء الكثير من العلمانيين واليساريين العرب , فقد تم تقزيم الثورة السورية , لتبدو صراعا بن نظام شرعي وطني وبين معارضة سياسية غير موحدة , ولم يكترث العالم ولا العرب لكل الدماء والتضحيات التي دفعها وما يزال الشعب السوري , من اجل كرامته وحلمه بمجتمع جديد, حتى وصل الامر بالمعارضين السوريين الى رفض نزع الوطنية عن الجيش السوري (الاسدي) بل والادعء بانه جيش وطني , فهل من الممكن ان يكون الجيش وطنيا وقائده العام والاعلى , لاوطنيا .
تم اغتصاب الثورة , وانتهاكها كحالة انسانية متقدمة , تغييرية , لتصبح على يد بعض السياسيين الديناصوريين , وبعض بائعي الكلام الديني , وبعض القومجيين الى حرب بين جيش منشق وجيش وطني , بين سنة وعلويين , بين متدينين وعلمانيين , بين غرب وشرق
ومع كل ذلك فان الثورة كفعل وصيرورة مستمرة , وقد لا تصل الى نهاياتها الحقيقية , ولكنها ستكون , على اسوا الاحوال , تحريرا لسوريا من حكم عائلة وفئة وفكر واحد , ونرجو ان لا يتم قتل الثورة , ويعود الينا الطغيان عبر الجيران وضيوفهم ولا عبر البزنس ما وفلوسهم .
د.هجار عبدالله الشكاكي
6-4-2012
تم النشر في 23,56 08|04|2012





