أحمــــــــد قاســــــــم :
تبدو سوريا هي العقدة المعقدة تشبه استحالة المعادلات التي فقدت شيفرة حلول أزمتها منذ اكثر من ثلاثة عشر شهراً، والدبلوماسية الدولية في مثلث فورمودا تغرق مبادرة تلوى أخرى لتزيد على
مئات الآلاف من الجنود والأمن والشبيحة المنظمة تدار تحركاتها في غرفة صغيرة مغلقة ومعزولة في القصر الجمهوري. هذه الغرفة تنتج كل شيء، وترسلها الى كافة الأنحاء في سوريا . وكل له دور موكول، لايخضع احدى للطرف الآخر، حتى التنسيق بين تلك القوى يتم من خلال غرفة عمليات يقودها عدد قليل من الخبراء في شأن القتال وتحريك القوى بأشكال مختلفة، بحيث يفترض ان تكون هناك عصابات مسلحة تقتل الأبرياء من المواطنين العزل والجنود الذين من المفترض حماية المواطنين من تلك العصابات، وكأنها لعبة مبرمجة من ألعاب الكومبيوتر، تدار من قبل مخترعها.
وسط هذا المشهد المعقد دخل كوفي أنان ليدير الدبلوماسية المفترضة لوضع حلول ناجعة للأزمة وإنهاء حالة العنف المنظم. وما قدمه من مقترحات بهذا الشأن يصطدم بالمقابل شروطاً أو تساؤلات لا معنى لها في اللغة الدبلوماسية، إلى اسلوباً واحداً، هي المراوغة مقابل المراوغة والدخول الى تفاصيل لا نهاية لها ... وكان نهاية المقترح ارسال عدد من المراقبين الدوليين لمراقبة عملية وقف العنف والبدء بتطبيق المبادرة التي تتألف من بنودها الست. حيث كلف أنان منذ أكثر من شهر، ومن يومها ازداد العنف بشكل منظم وممنهج، بحيث وصل معدل القتل الى أكثر من مئة قتيل في اليوم، وكذلك ازدادت شدة التدمير المبرمج للأحياء السكنية لترويع المواطنين وتهجيرهم من أمكنة الى امكنة أخرى، ومن ثم اتهام عصابات مفترضة على انها هي التي تقتل وتدمر وتسفك دماء المواطنين. إنها لعبة لا تنتهي إلا باتهاء طرف من طرفي الصراع. أما السؤال المطروح هو: ماذا سيراقب هؤلاء المراقبين؟ وهل سيتعرفون على تلك العصابات ومعرفة من يدير تحركاتهم وعملياتهم على الأرض؟ أم سيكشف عنهم، على أنهم اشباح يستحيل ملاحقتهم والكشف عن اقنعتهم المصطنعة من قبل النظام وهي من صنيعة النظام أصلاً؟
تساؤلات تنتج تساؤلات من دون أن ننتظر الى الأجوبة، تتحرك في وسطها الدبلوماسية الدولية لتنتج هي الأخرى مبادرات تلو المبادرات وهي ميتة قبل ولا دتها أصلاً ، وبالتالي تدفع الأزمة نحو منزلق خطير ومدمر، تدفعنا الى شكوك محقة، وتساؤلات منطقية، هل للمبادرات الدولية دور في تصعيد وتعقيد الأزمة من دون ان تتجه نحو اتخاذ قرارات حاسمة لوقف هذا العنف المنظم من قبل النظام في دمشق؟
اعتقد جازماً بأن للمبادرات الدولية دور هام في تعقيد الأزمة ودفعها نحو استحالة الحلول. وإلا بماذا سينفع هؤلاء المراقبين الدوليين وبهذا العد الضئيل المخجل يشبه ما يشبه ذر الرماد في العيون لإعطاء فرصة أخرى لهذا النظام كما سمتها الوزيرة كلينتون، على أنها الفرصة الأخيرة للنظام، كما سمعناها تكرارا ومرارا مثل هذه التصريحات عند انتاج كل مبادرة. أما الشيء الآخر قد يكون مفهوماً لدى الكثيرين من المهتمين، استتارة الموقف الإسرائيلي الذي هو الأهم في الإعتبار الدولي عند اتخاذ اي قرارتجاه اية ازمة في المنطقة، على ان يكون أمن اسرائيل من اولويات العناصر التي تدخل في تركيبة المعادلة لإيجاد حلول لأية أزمة. ونحن بصدد الأزمة في سوريا الطرف الأساس في الصراع( المفترض) مع اسرائيل، اعتقد أن الدور الإسرائيلي حاضراً وبشدة عند اتخاذ اي قرار دولي. اما روسيا فهي الواجهة التي تختبيء خلفها اسرائيل ولأول مرة في تاريخ روسيا وإسرائيل كما قرأناه أيضاً عند اعلان تأسيس دولة اسرائيل في عام 1948 ، حيث كانت الإتحاد السوفيتي من أوائل الدول التي اعترفت باسرائيل ومن ثم اخذت دور الدفاع عن مشروعية الحق الفلسطيني لإدارة الصراع من نوع آخر من دون الوصول الى حلول لإنهاء ذلك الصراع الذي كلف المنطقة عشرات الآلاف من القتلى والتهجير القسري من خلال حروب منظمة، ناهيك عن آلاف الترليونات من الدولارات على حساب معيشة شعوب هذه المنطقة التي لم ترى الإستقرار منذ ما قبل الحرب العالمية الأولى، اي طوال مائة سنة ماضية، ولا نعرف الى اي مستقبل سينتهي عدم الإستقرار.
كل المؤشرات تدل على اننا نتجه باتجاه غامض ومجهول. وأن مبادرة أنان وارسال مراقبيه هي فقط لوضع سيناريو جديد لإطالة عمر الأزمة ليس إلا. حيث العديد من الدول تدير هذه الأزمة وفقاً لمصالحها من خلال الولايات المتحدة واسرائيل وروسيا وتركيا وبالتوافق مع النظام في دمشق. أما الدول الأخرى هي فونتازيا السيناريو لوضع غشاء سميك امام اعين المتتبعين والمهتمين. اخشى ما أخشاه ، هو الدفع نحو الإقتتال الداخلي الطويلة الأمد، وبالتالي وضع سوريا وشعبها تحت امر واقع..قد يكون هذا الأمر الواقع مكلفة جداً..لنرى ما بعد فشل أنان، ستتوضح الأمور أكثر.
كل المؤشرات تدل على اننا نتجه باتجاه غامض ومجهول. وأن مبادرة أنان وارسال مراقبيه هي فقط لوضع سيناريو جديد لإطالة عمر الأزمة ليس إلا. حيث العديد من الدول تدير هذه الأزمة وفقاً لمصالحها من خلال الولايات المتحدة واسرائيل وروسيا وتركيا وبالتوافق مع النظام في دمشق. أما الدول الأخرى هي فونتازيا السيناريو لوضع غشاء سميك امام اعين المتتبعين والمهتمين. اخشى ما أخشاه ، هو الدفع نحو الإقتتال الداخلي الطويلة الأمد، وبالتالي وضع سوريا وشعبها تحت امر واقع..قد يكون هذا الأمر الواقع مكلفة جداً..لنرى ما بعد فشل أنان، ستتوضح الأمور أكثر.
أحمــــــــد قاســــــــم
الكاتب والسياسي الكردي السوري 19\4\2012
تم النشر في 10و21 19|04|2012





