د.هجار الشكاكي :
الكثير من المعارضين السوريين المحنكين والمتفلسفين على الشعب السوري من منظري الثورات في قنوات الاعلام العربي يصرحون وبشكل جلي انهم لا يريدون اسقاط الدولة فهل يخبروننا ماذا يعنون بالدولة ؟
الدولة هي مجموعة النظام السياسي و الاقتصادي اضافة الى القوة المسلحة التي من حقها فقط ممارسة العنف المقونن لحماية الشعب و المؤسسات و الحدود . والسؤال المهم في هذه الحالة هل في سوريا بنية مؤسساتية سياسية اقتصادية كي نقول بوجود الدولة
الجيش السوري هو جيش عقيدته حماية النظام وبشار الاسد بالذات وبالتالي فلا معنى لبقائه بل يجب تفكيكه واستبداله بجيش سوري جديد اضافة ال ضرورة حل الاجهزة الامنية
السلطة السياسية من حكومة وبرلمان ومؤسسات القرار مثل الجبهة والقيادة القطرية ومكتب الامن القومي هم عبارة عن عبيد لبشار الاسد وعائلته فهل نحافظ عليها ام يجب اسقاطها مع النظام
البنية الاقتصادية في سوريا تم تدميرها منذ عهد محمد العمادي والقوانين التي تحكم سوريا اقتصاديا تم صياغتها من قبل العمادي لتخدم في النهاية النظام الاسدي الحاكم في البلاد وليكون في كل قانون ثغرات من اجل النهب و الفساد المنظمين فهل نبقي على القوانين الاقتصادية الحالية ومؤسساتها ام يجب اسقاطها, خاصة عند معرفة ان تراتبية العمل في كل ((المؤسسات ))يخضع لمكاتب سياسية او امنية مرتبطة مباشرة بالقصر الجمهوري , ففي القصر الجمهوري مكاتب لكافة انواع النشاط الاقتصادي والسياسي و الاعلامي بحيث يكون الاشراف مباشرا من القصر الجمهوري على كافة نشاطلت الدولة .
بالمختصر المفيد سقط رمز من رموز النظام في مصر ولم تسقط الدولة بسبب عدم سقوط النظام وبالتالي فان المستفيد من هذه الحتالة ليس الشعب المصري بل مجموعة السياسيين المحنكين والاحزاب السياسية ورجال الاعمال الفاسدين اصلا والذين اغتنوا من وراء النظام المصري الساقط وهم الذين سوف يشكلون الطبقة السياسية الجديدة والتي ستحكم مصر لسنوات طويلة وتعيد بناء دولة مصرية قديمة بلبوس جديد قد يشوبه بعض مظاهر الديمقراطية وسيبقى النظام السياسي الاقتصادي المصري كما كان ويصبح الهم الاساسي للسياسيين الجدد تفريغ الثورة من مضمون الحرية والديمقراطية الحقيقية هذا ان لم يتم استلام الحكم باتفاق بين العسكر واعضاء الحزب الوطني غير المعروفين مع الاخوان المسلمين , الذين اصبحوا رجال اعمال اثرياء في ظل قوانين نظام مبارك نفسه وعبر التحايل واللف و الدوران واستغلال النفوذ لبعض عناصر النظام نفسه , وقد دخل الكثيرون منهم في شراكات وصفقات مع اعضاء الحزب الوطني الحاكم في عهد مبارك , بما فيهم علاء وجمال مبارك.
لن نرى اي تغيير حقيقي في سوريا بدون اسقاط الدولة ومؤسساتها . لان كل قوانين الدولة السورية قوانين فاسدة والقضاء فاسد ولا يوجد ضابط برتبة عميد واكثر الا وهو قد افسد او فسد او شارك في الفساد وهؤلاء لن يكون خيرا لسورية
يجب ان يسقط النظام ولو سقطت الدولة بكل مؤسساتها , اما القول عن التجربة العراقية فكلنا يعلم ان انهيار الدولة و المؤسسات هو حتمية لسقوط الانظمة الفردية العائلية وما حدث في العراق بعد ذلك من تدمير فكان من تدبير دول الجوار بالتعاون مع البعث العراقي حتى يعطوا درسا للشعوب المجاورة للعراق بان اي تغيير حقيقي سيكون كارثة عليكم وبالتالي فعليكم ان ترضوا بحكامكم ولا تفكروا بالتغيير لان التغيير يعني غياب الامن وغياب الامان وغياب الدولة والفساد الاكبر.
بعض المعارضين لا يريدون اسقاط بشار الاسد او النظام كاملا خوفا من سقوط الدولة :على الشعب السوري أن يقوم بإعادة بناء دولة جديدة ابتداء من جمعية تأسيسية تقوم بوضع دستور جديد للبلاد وانتهاء بتغيير نظام التعليم و التربية وحتى تبديل أحجار أرصفة الشارع لأنها بالتأكيد تحمل بذور الانهيار في أي وقت , لابد من ثورة تعيد خلق الكيان السوري من جديد ورغم العلم التام بمدى عظم التضحيات التي على الشعب السوري أن يدفعها وكم من السنوات سيحارب ضد الثورة المضادة وأزلام النظام لكن لا مناص من إسقاط النظام ولو سقطت الدولة معه , وهي ستسقط لا محالة لانه اختصر الدولة في شخصه وعائلته لان بقاءه يعني استمرار الفساد بكل مستوياته وانهيارا تاما للكيان السوري وليس للدولة فحسب , . ولا معنى للكلام عن الخوف من سقوط الدولة عند اسقاط النظام لان هذه العبارة تحمل معنيين اولهما ان الدولة مغتصبة من قبل النظام والا فكيف يمكن ان تسقط الدولة بمجرد سقوط النظام , وثانيهما ان الابقاء على الدولة يبرر للمعارضين الديناصوريين الابقاء على بشار الاسد والنظام في مرحلة انتقالية كي يقنعوه بالحسنى ان يترك الحكم - فان كان النظام قد اغتصب الدولة فاي تغيير سيتم في ظل وجود النظام وبشار الاسد وان كان من الضروري الحفاظ على الدولة فكيف سنحررها من براثن ال الاسد - يجب اسقاط النظام وبشار الاسد ولتسقط الدولة ولينهار العالم كله - لاننا سنعيد بناء دولة جديدة بما نختزنه من تراكم حضاري معرفي
ان لم يتم اسقاط البنية الاقتصادية والسياسية والاجتماعية في سوريا فان الذي سيتغير سيكون فقط رموز النظام ولذلك فان اسقاط النظام السوري بكل رموزه وهياكله يستلزم بالضرورة اسقاط الدولة المافيوية الاسدية وبناء دولة جديدة نسميها الجمهورية الثانية , انظروا ماذا يحدث في اليمن , وهو سيناريو مفترض ومدعوم لكي يتم تبنيه في سوريا , وهناك مفاوضات سرية بين عنان وتركيا والمعارضة الاردوغانية لتبني هذا الخيار , ومنح كل رموز النظام حصانة قضائية , وهناك صراع حثيث بين مجموعة حسن عبد العظيم والمناع بالتوافق مع روسيا وبين مجموعة الاخوان المسلمين والغليون بالتوافق مع الغرب وتركيا من اجل الحصول على اكبر قدر من الكراسي في حكومة الوحدة الوطنية التي ستمنح بشار الاسد حصانته وحصانة لكل ازلامه ولكل القتلة مع اصدار عفو عام عن كل اعمال القتل والاغتصاب و النهب التي تمت , مقابل ان يخرج الاسد من سوريا مع من يريد ويقال ان العدد يصل الى 200 عائلة كاملة , والغاية منذلك هو الحفاظ على بنية النظام السياسي و الاقتصادي و الامني وع تجديد الديكور واستبدال شخصيلات محددة مكان اخرى قديمة , و الشاطر من المعارضين الديناصوريين , والذين كان همهم الاول و الاساس منذ اربعين سنة هو الفوز بمنصب سياسي في حكومة المقاومة والممانعة والنظام الوطني بقيادة ال الاسد , ولكن بسبب غباء الاسد بشار , فان العالم كله مضطر الان لتغييره , وبالتالي فلامانع عند الديناصورات , من الدخول في حكومة وحدة وطنية مع بقايا النظام الاسدي ,
سؤال للثوار في الداخل : هل تقبلون ؟
فليعلن الثوار في الداخل الان بانهم لن يقبلوا باي صفقة سياسية لا تتضمن تقديم المجرمين الى المحاكمة مهما كان منصبه ومكانه واسمه .
د.هجار عبدالله الشكاكي
18-4-2012
تم النشر في 10.16 18|04|2012





