خالد ديريك :
الثورة السورية هي تكميلة ما يسمى الثورات أو الربيع العربي اللذي بدأت شرارتها من تونس فمصر وليبيا واليمن فسورية ونهاية هذا اللهيب ضد عروش الطغاة لا يتنبئها أحد ,الثورة السورية
بدأت شعبية شبابية سلمية نتيجة الظلم والحرمان خمسون عاما ,بدأ الشباب منذ البداية بتنظيم أنفسهم عن طريق أنشاء الهيئات والتنسيقيات وأقامة المظاهرات السلمية للتعبير عن الأرائهم لطالما حرموا منها ,وفي المناطق الكوردية (كوردستان سورية)الشباب بدأو بنشاطهم الثوري السلمي تزامنا مع أنطلاق الثورة في درعا بعدة الأيام ,أما الأحزاب الكوردية لم يتحرك أحد منهم ألا عندما شعروا بأن البساط سيسحب من تحت أقدامهم فكان لابد من المشاركة وأن كانت في البداية مشاركة خجولة فرأوا أنفسهم مضطرين للأستماع الى الصدى الثوار الكورد في الشوارع والساحات الحرية على أقل لحفظ الماء وجههم , وفي مختلف الأحوال شاركت معظم الأحزاب الكوردية وبدرجات المتفاوتة في الحراك الثوري بدأوا يلملمون قواهم تارة في محاولة كسب التنسيقيات الى صفوفهم لكي يظهر أمام الشارع الكوردي بأنهم مشاركون منذ البداية وتارة في محاولة التقرب من بعضهم البعض رغم أنهم لم يتفقوا منذ نحو نصف القرن على أي شيء أو أي شكل من أشكال الأتحاد حتى ,وسبب تفرقتهم هو صراع على لاشيء فقط أستعلائهم على بعض نتيجة عدم وجود أي البعد السياسي الأستراتيجي لأي منهم , في نهاية المطاف وبضغط من الشباب الثائر والشارع العاقل وأيضا قوى خارجية ولدت مجلس الوطني الكوردي مشوها ,فهو لم يلقى الى مستوى الطموح الكوردي حتى الأن في هذا المجلس ضمت معظم الأحزاب الكوردية وبعض التنسيقيات وقوى المستقلة وفعاليات الاجتماعية والثقافية وأنضم إليها مؤخرا أحزابا وتنسيقيات أخرى ,ورغم هشاشتها تبقى خطوة كبيرة في تاريخهم بأتجاه الصحيح وخاصة في هذا الظرف ,فلابد من مباركتها ومساندتها وأيضا لابد من كشف عيوبها ونواقصها أيضا على أمل أنضمام جميع القوى الكوردية إلى مجلس أو تكتل واحد , وفي جانب الأخر من الفكر السياسي شكل مجلس الشعب في غربي كوردستان وهو مشكل من حزب الأتحاد الديمقراطي بي يي د ومنظومتها الشبابية وفعالياتها الثقافية والنسائية والأجتماعية فهي أشد تماسكا وتجاوبا مع جماهيرها ,أذا هناك مجلسين الكورديين يمثلان أغلبية كبيرة للشعب الكوردي في سورية ,فالمجلس الوطني الكوردي كما أسلفنا فهو مازال هشا في كل هيكلته ونشاطه لأسباب كثيرة منها تأسيسها السريع اللذي تم رغما عن أرادتهم في محاولة منهم كي لا يفوتهم القطار ’وأخذوا معظم قراراتهم بشكل خلبوي ومحاصصي لم نرى قرارا أو بندا أستراتيجيا يؤكد على شيء معين فكل قراراتهم قابلة للتعديل وألغاء في أي لحظة هذا دليل على حجم الخلافات الكبيرة بينهم وناهيك عن صراعاتهم التقليدية على المناصب والثقافة الأنا ,وحتى الأن لم نرى شيء ملموس رغم أنبثاق الهيئات والمجالس المحلية عنها فهي بقيت مجرد القرارات وعمليات للتجميل الديكور أمام الشارع الكوردي وحتى القوى الخارجية فلم يطمئنوا المواطنين على الأمن والسلامة أموالهم وأملاكهم وأرواحهم من عمليات السلب والخطف أو حتى برنامجا أداريا وأمنيا أذا ما حصل فراغ أمني في المنطقة في المستقبل فالمدن والقرى الكوردية لن يكونون بأمان طالما بقي هذا المجلس على هذا النهج ,أما المجلس الشعب في غربي كوردستان فهو أكثر نجاحا وتنظيما حيوية ونشاطا وبمختلف الأصعدة فهالهم ما يسمى لجان الحماية الشعبية في معظم المدن والقرى الكوردية للحفاظ على الأمن وسلامة الشعب من أي عمليات النهب والسلب والخطف وحتى حمايتهم في حال تعرضهم للأعتداء من قبل الشبيحة .أيضا فتحوا المدارس الكوردية والمراكز الثقافية وأجروا أنتخابات لمجلسهم وتم أختيارهم من الشعب مباشرة وأنبثق عنها أيضا المجالس المحلية وبأنتخابات أيضا في كل المناطق الكوردية فأصبح لهم هيكل تنظيمي قوي جدا ووطدوا لهم قدما وجهزوا أنفسهم جيدا للمستقبل في حال حصول أي فراغ أمني على عكس مجلس الوطني الكوردي تماما المشغولين والمنهمكين بمشاكلهم الداخلية الضيقة ,لكن رغم هذا النجاح الكبير لمجلس الشعب في غربي كوردستان فهو لا يمثل كل الشارع الكوردي فهم يمارسون الحرية والديمقراطية بين أنفسهم فقط أما مع من يختلف معهم في الرأي للأسف لا يقبلون بأي شكل من الأشكال بل يتحولون فجأة إلى ديكتاتوريين ,هذه أنتخابات جيدة لهم كحزب وليس على مستوى كوردستان سوريا لانهم ليسوا الوحيدون في الساحة لو أجرت مثل هكذا الأنتخابا ت مع من ينافسهم في المناصب فالمنافسة بين حزب واحد في أنتخابات لا يمكن أن يسيطر بشكل ديمقراطي على منطقة أو دولة معينة فلا بد من الرأي الأخر , أيضا نتيجة عدم وجود التنسيق والتعاون الحقيقي بين المجلسين رغم توقيعهما على الأتفاق كهذا فالجميع يخشى من المستقبل وخاصة هناك من يقول عناصر من حزب العمال الكوردستاني موجود في غربي كوردستان وخاصة في عفرين وأن لم يظهروا بشكل علني فالخوف هو سيطرة من جانب واحد على كوردستان سوريا وعندها سيحدث مالا يحمد عقباه وهذ مالانتمناه حدوثه , يبقى السؤال الأبرز والأهم كيف أستطاع هذا الحزب بي يي د أو مجلسه للشعب ومهما كانت قوته أن يحقق كل تلك الأنجازات اللتي أسلفنا ذكرها وأيضا سيطرتها وتنظيمها على الكثير من المؤسسات والأمور اللتي تهم المواطن واللتي هي معروفة في أدارتها من قبل الدولة فكيف سمح النظام لهم بكل هذه النشاطات والممارسات وبمقابل ماذا , لم نسمع أي قرار أو مرسوم العلني يسمح لهم بأدارة المناطق الكوردية هل النظام خائف منهم أو كما يقال في الوسائل الأعلام هناك أتفاق سري بينهما خلف الكواليس وأن كان صحيحة فما فحواها ياترى .فهذا أبرز مقارنة بين المجلسين
تم النشر في 10,31 09|04|2012