فايق عامودي :
لا يستطيع احد الادعاء بان الشعوب القاطنة على ارض كوردستان قد مرت ولو بفترات وجيزة من الحرية مهما كان نوعها، وذلك منذ القدم وحتى الان، وكان دائما يسيطر على التفكير النظري كله
وهذا الواقع الفكري ذو الاتجاه الواحد قد حول المجتمع الكوردستاني والانسان الكوردي بطبيعة الحال الى مخلوق احادي الجانب ذو احتياجات خاصة، اسير الايديولوجيا لدرجة اصبحت شبه حالة مرضية (تصوفيه) في مأكله ومشربه ومسيره وحتى لباسه وفي مشيته...
حالما في اليقظة بان تلك المبادئ النظرية والافكار سوف تطبق يوما او ستنال نصيبها من التطبيق في واقع الحياة المجتمعية وبالتالي ستتحول الدنيا الى جنة او الى حالة من اليوتوبيا.
لقد كانت الامور هكذا تقريبا حين انبرى ثلة من الشباب الكوردستاني من الانتلجنسيا الكوردية للتصدي لهذا الواقع المؤلم وهو بحق واقع مؤلم من حيث مستوى المعيشة، واقع مؤلم يعاني من سيطرة الادلجة، واقع مؤلم من حيث كثرة الاحزاب الصامتة، كأفلام شارلي شابلين وانت تنظر اليهم، واقع مؤلم اسلاموي، مؤلم قوموي، واقع مؤلم في غياب تام للحرية، بدأ من الاسرة وانتهاء بالنظام العام المسيطر على كل ما يوجد في باطن الارض وما فوقه لصالح دستور بعثي متعفن بشكل ملكية خاصة، من خلال هذا الواقع يعلن هؤلاء الشباب عن انفسهم اطارا وجامعا للشباب الذين هم ورثة ومضات البطولة والحرية، في ظروف حالكة من الظلم والاضطهاد للشباب الذين هم وعلى اكتافهم سوف تسير مشعل الحرية نحو الخلاص والانعتاق ...
وعلى هذا الاساس من الجدير بالشباب الكورد ان يكونوا على مستوى المسؤولية التاريخية الملقاة على عاتقهم وهذه المسؤولية تتجلى بالدرجة الاولى في وأد الفكر الشمولي مهما كان مصدره كورديا او غير كوردي . ويعلنون بالخط العريض عن ولادة الفكر الحر كبديل عن التفكير الشمولي المترسخ من انشاء دولة سوريا وعلى الاقل منذ ما يقارب الخمسين عاما والمتمثل في فكر حزب البعث الشوفيني، وفكر بقية الاستطالات السياسية الكوردية المنبثقة من نفس البوتقة البعثية الشمولية.
ان تأسيس الاتحاد الليبرالي الكوردستاني – سوريا يعني بالدرجة الاولى فتح الابواب الفكرية والذهنية لتقبل الاخر مهما كان رأيه . وضرورة محاورته للوصول لتفاهمات حتمية معه. هذا من الناحية الفكرية اما من الناحية السياسية فان هذه الولادة والظهور يعتبران الجواب الشافي لتساؤلات المرحلة الراهنة والمقبلة من مستقبل سوريا والمنطقة، وهي المحطة الاخيرة للأحزاب والاشكال الشمولية مكتوبا على قاطرتها الاخيرة وداعا "للأحزاب القوموية والشوفينية الكوردية والعربية وها نحن في المحطة الاولى لبناء مجتمع يسوده التفاهم والديمقراطية وحرية الراي".
ومن الناحية الاقتصادية فان الليبرالية تعني حرية التجارة وحرية الصناعة وحرية البناء الاقتصادي المتكامل وبالتالي الانفتاح والتنمية والعدالة الحقيقية في توزيع الثروات الوطنية على كافة المواطنين، في رد واضح على ممارسات النظام الاقتصادي البعثي، وبالتالي بناء دولة مؤسساتية ديموقراطية تعددية اقتصاديا.
ابارك لكم خطوتكم هذه راجيا ان يكون بمثابة انبعاث روح المشاعة البدائية بشكل عصري وحضاري وبعيدة عن الايديولوجيات القومية والدنية والاشتراكية و.... انبعاث جديد في ارض ميزوبوتاميا مهد الحضارة العالمية.
فايق عامودي






