نرمين حاجي : مابين ليلي قاسم وليلي زانا اين المراة الكوردية في غربي كوردستان‏

نرمين حاجي :

التاريخ الكوردي حافل بالمآثر البطولية والشجاعة التي سطعت ورسمت في جبهة التاريخ اروع الملاحم في صراعهم الدؤوب لنيل حقوقهم المشروعة كشعب له الحق في الحياة الكريمة على ارضه وقدم في سبيل ذلك والى الآن العديد من الثورات والمواقف المشرفة. 
وإننا كشعب لا دولة له بعد ويناضل من أجل ذلك فمن الضروري أن نتقن دراسة تاريخنا كوسيلة للدفاع ضد سياسات نفي الآخر وتطبيع الكورد بطابع تلك القوميات التي تغتصب كوردستان وتحاول وبشتى الوسائل إزالة كل ما يثبت أصالة شعبنا ومحاولة طمس معالمهم التاريخية وصهره في بوتقات التفريس والتتريك والتعريب .
وان هذا النضال المرير عبر التاريخ وهذه الملاحم البطولية لم يكن يقتصر على الرجال فقط بل كانت للمرأة دور ايجابي واحيانا كبير فيها حتى انه في بعض الاحيان تجلى دورها بأن تكون هي التي تمسك زمام الامور وتكون هي القائدة .
لقد برز بين الشعب الكردي نساء شامخات ناضلن وجاهدن في سبيل ارتقاء القضية الكردية وتطورها كل واحدة حسب موقعها وعملها سواء أكان اجتماعياً أو نضالياً أو ثقافياً وعلى سبيل المثال نذكر بعض النساء البارزات اللاتي خدمن القضية الكردية وسلكن درب مثيلاتها من المناضلات في المجتمعات الأخرى ، وقاومن بكل ما فيهن من قوة وإرادة أمثال :
/الاميرة قدم خير/التي يفتخر بها كل الاكراد لمواقفها الشجاعة في سبيل قضية شعبها وايمانها التام بعدالة قضية وجود شعبها الكوردي ونعلم كيف تمكنت من تجميع المئات من الرجال حولها في إمارة /اللد الصغرى/عازمة على تحرير ارضها وشعبها.
وكذلك وفي القرن الماضي وحين نتحدث عن النضال الكوردي فانه سيفرض نفسه اسم البطلة الكوردية الشهيدة المقدامة ليلى قاسم التي تعد من ملهمات النضال القومي الكوردي في العصور الحديثة واثبتت ان النضال الكوردي غير محصور في الرجال فقط فقدمت مواقفا مشرفة قد يعجز الرجال على الاتيان بمثلها وفي تلك الظروف
ولن ينسى اي كوردي صراخها وهي مقيدة /كوردستان اغلى من دمي ومن عيوني ومن روحي/
ولاننسى ايضا البرلمانية الكوردية ليلى زانا ويجدر بنا الاشارة الى هذه البطلة التي ادت اليمين القانونية بالغة الكوردية في البرلمان التركي وكانت قد تزينت بالوان علمها الكوردي لتكون زهرة كوردستان كما يسميها من سلمها جائزة نوبل للسلام ومن ثم مواقفها الشجاعة التي سيحفظ لها التاريخ الكوردي ونشاطها في سبيل وحدة الصف الكوردي في اجزاء كوردستان الاربعة -
هناك العشرات من النساء الكرديات اللواتي ناضلن وعانين الويلات والمآسي دون أن تدون سيرهن الذاتية ، ولكن بالرغم من تراكم غبار النسيان على صفحات حياتهم، أراهن مناضلات بطلات شهيدات مجهولات ، وما أكثرهن بيننا ،


ولن ينتهي بنا الامر بل انه سيطول كلما تجولنا في التاريخ نضال المراة الكوردية في كوردستان لانه مليئ وحافل بمثل هذه المآثر والمواقف المشرفة ولكن ما يهمنا في هذا المقال هو ان نلقي بعض الضوء على نشاط المراة ودورها ونضالها السياسي في غربي كوردستان وهل هذا الدور على المستوى المطلوب منها**
ونحن نعلم انها لم تكن اكثر حظا من المراة السورية عامة ونحن نعيش مع هذا النظام المجرم من سياسة التهميش والتنكيل وقد يعد الاتحاد العام النسائي المنظمة الوحيدة التي تمثلها والتي بدورها عائد للحزب المجرم نفسه ومن ثم القاء نظرة على المجتمع الكوردي وتسليط الضوء عليه يظهر للعيان مدى الواقع المأساوي التي تعيشه المرأة الكوردية فهي تتعرض للقمع والتعسف المزدوج من الاطهاد القومي ومحاولة صهر القومية الكوردية من جهة ومن الاطهاد الاجتماعي نتيجة الذهنية الذكورية التي خلفتها عدة عقود من الاقطاع والانظمة الفاسدة في كوردستان التي جعلتها في كثير من الاحيان مقيدة لاتقوى على الوقوف والدفاع عن حقها وحق تحررها .
عندما نحلل قضية المرأة والعنف من الجانب الفلسفي سنرى أنها محاكة بشكل يختنق الإنسان أمام معرفتها. تجاوز ظواهر العنف بكافة أنواعه مهمة إنسانية وأولية. فيمكن لكل انسان أن يقوم بعمل ما لأجل هذه المهمة الإنسانية وأن يؤمن به، على أساس هذا الإيمان يناضلن كافة النساء في أرجاء العالم بكتاباتهم وكافة أنواع النضالات
فبينما كانت المراة قديما في كوردستان تعد من الالهة وتختزل فيها كل القيم تحولت الى امرأة او عنصر محبوس بين اربع جدران
إلا انه رغم كل هذا كانت هناك قفزات نوعية لبعض النسوة والفتيات الكورد في غربي كوردستان فمن المشاركة في ندوة حزبية لبعض الاحزاب في ذلك الوقت في بعض المدن مثل قامشلو وعامودا وعفرين رأيناها في فترة الثمانيات تشارك في الكفاح المسلح مع حزب اخر ومع انتفاضة قامشلو الأبية ظهرت الكثير من المناضلات الكورد في غربي كوردستان وتعرض بعضهم للشهادة واخريات للسجن والاعتقال
ومنهم الناشطة الحقوقية هيرفين اوسو التي تعرضت للاعتقال اكثر من مرة وربما كانت المفجرة الاولي لحركة الاحتجاجات الكوردية في عمر الثورة السورية في المناطق الكوردية بتصريحاتها الاعلامية القوية
ولكن هل هذا يلبي ان ذكرنا هنا بعض الاسماء في الساحة السياسية الكوردية في غربي كوردستان ربما الاجابة طبعا لا / كما يقال مقياس تحرر المجتمع هو تحرر المراة فما المطلوب من الشارع الكوردي حتى تتمكن المراة من اخذ دور الريادة وتاخذ دورا اكثر فاعلية في مرحلة من أصعب المراحل التي يمر بها شعبنا الكوردي في غربي كوردستان
بناء على هذا يجب علينا اولا ان ننطلق من المؤسسة الصغرى التي هي العائلة والتي تصل في بعض الاحيان الى درجة العبودية للرجل الذي لا يقل شأنا من بعض الانظمة الاستبدادية والديكتاتورية والذي لم يفكر يوما بحمل ولو شيئا بسيطا من هموم المراة ومواجهة الصعوبات التي تتعرض لها في الحياة
بعكس المرأة التي تعمل جاهدة لتقدم بكل ماتملك من الحنان والتضحية وبعض الطاقات التي تكون احيانا صعبة عليها في سبيل تقديم ما هو الافضل لعائلتها
وثانيا مواجهة كل التقاليد البالية التي تفرض عليها نظام التبعية العمياء للرجل في المجتمع الكوردي وايجاد الحلول لاستخلاص المراة من ذلك الغبار القذر لتكون قادرة على تنفس هواء الحرية ....
ثالثا- التخلص من بعض المفاهيم العشائرية التي تمنع مشاركتها في العمل السياسي في كثير من الاحيان
ورابعا العمل على تنظيمها سياسيا بصورة افضل واقوى وانشاء جمعيات في القراى والمدن للوقوف على هذا الامر لتتمكن من المشاركة بشكل اكبر في العمل السياسي
لاننا لو ألقينا نظرة على تاريخ المرأة الكوردية إبان الحقية الزردشتية سنلاحظ بأن المرأة كانت تحظى بخصوصية ومكانة بارزة داخل وسطها الاجتماعي وتتكافأ مع الرجل في جميع الحقوق والفعاليات الاجتماعية والاقتصادية
وفي كلمة أخيرة: أقول بأن قضية المرآة هي من أخطر القضايا الاجتماعية التي تستحق اهتمام الجميع و ذلك من أجل بناء مجتمع متحرر متوازن حر الإرادة يسود فيه قيم العدل و المساواة


نرمين حاجي







أخبـــــــار الوطـــــن

بيـــانــــات و تــقــــاريـــــر