دلشا يوسف :
أثارت قضية إعتقال إيلكر باشبوغ رئيس اركان الجيش التركي السابق المحال للتقاعد عام 2002 و إحالة قضيته للقضاء بتهمة رئاسته لمنظمة إرهابية و التخطيط للإطاحة بحكومة حزب
و فسر البعض توقيت تداول قضية إيلكر باشبوغ بعد أيام قليلة من وقوع (35 )قتلى من المدنيين في منطقة أولودرة إثر عملية عسكرية إستهدفتهم، إلى أن الحكومة ارادت من خلال ذلك صرف النظر عن المجزرة و تصغير شأنها بتسليط الضوء على قضية باشبوغ.
يقول (يلدرم توركر) كاتب العمود في صحيفة راديكال التركية في مقال له، أن قائد أركان الجيش السابق ( إيلكر باشبوغ) وقع ضحية لمجزرة أولودرة. و أن الدولة التركية التي تمت ضبطها متلبسسة بالجريمة في أولودرة، تريد أن تثبت للإتحاد الأوروبي مدى تشّبثها بطلبها للعضوية الكاملة في الإتحاد، و أنها تتقدم بخطوات حثيثة نحو تثبيت النظام الديمقراطي في البلاد وأن الجميع متساوون أمام القانون في البلاد و الدليل على ذلك تقديم إيلكر باشبوغ للقضاء.
و لكن الديمقراطية حسب مفهوم الكاتب ( فاتح جكركة) – كاتب العمود في صحيفة حرييت- لا يمكن تطويلها بسحبها، و لا يمكن إنشاؤها بقوة السلاح، و لا يمكن شراؤها معلبة، و لا يمكن إستيرادها أو تصديرها، و لا تسير حسب وصفة جاهزة، أو بضرب و تحقير ديكتاتور. لأن الديمقراطية ثقافة عميقة الجذور، و لأن الديمقراطية ثمرة الجهود المضنية لتاريخ الإنسانية.
و يضيف الكاتب:
إنظرو للعراق!. لقد دخلوا العراق حاملين راية الديمقراطية، و لكن ماذا جرى؟ فقد إنسحبت أمريكا و تحول العراق في إثرها إلى قنبلة موقوتة قابلة للإنفجار و التجزيء في كل لحظة. فالسنة و الشيعة دخلوا في نزاع دامي، و الكرد أصبحو أكثر حدةً، و البارزاني يطالب بكردستان مستقلة.
و يتابع الكاتب قوله:
نعم رحل الدكتاتوريون، و لكن جاء بدلا منهم سلطات أخرى لا تختلف عنهم كثيرا، فالدماء تسيل بدءاً من العراق، و دمشق، و إنتهاء بطرابلس و اليمن و القاهرة، و لم تتغير صورة الديمقراطية في هذه الجغرافية الدامية.
و لكن السؤال هنا يكمن في أنه كيف ستتأثر تركيا بهذه الجغرافية الدامية؟
و يجيب الكاتب على سؤاله هذا بأسئلة أخرى قائلا:
هل من الممكن أن تنجح تركيا التي حصرت نفسها بين القضية الكردية و الإرهاب على مدى (30) عاما في وضع دستور مدني و ثوري؟ و هل ستنجح تركيا في تأسيس نظام ديمقراطي يعيش في داخله جميع الشعوب بغالبيتهم الإسلامية في سلام و وئام؟.
و من جهته يركز ( أحمد آلتان) كاتب العمود في صحيفة طرف التركية في مقال له بعنوان ( باشبوغ، أولودرة و الشفافية)، على نقطة هامة تعتبر من أهم أسس النظام الديمقراطي و هو الأمن الإجتماعي. حيث يقول:
في الدول المتقدمة يعيش الناس في أمن تام بالإعتماد على ( المعاهدات الإجتماعية)، و لكن في تركيا فقد تم تأسيس المعاهدة الإجتماعية على ألا يعيش الناس في أمان.
*زاوية اسبوعية تنشر في صحيفة كردستاني نوي الكردية.






