دلشا يوسف :
(35) قرويا كرديا، تشير إلى أن المجزرة قد تمت وفق تخطيط ممنهج، و هي بكل الحالات جريمة إنسانية نفذت بسبق الإصرار و الترصد.
و جاء هذا التأكيد على لسان حسين آيغون عضو لجنة التقصي عن حادثة ( اولودرة) و التي عينها حزب الشعب الجمهوري بمبادرة رئيس الحزب كمال قليجدار اوغلو إثر زيارته لعوائل ضحايا المجزرة في شرناخ.
ينقل حسين آيغون و بالحرف الواحد ما أدلى به الشاهد الوحيد الذي نفد من المجزرة و هو القروي ( ثروت إينجو)، حيث يقول الشاهد:
( في ذلك اليوم و لأول مرة كان الجنود موزعين عند نقاط التفتيش المتعددة، و أمروا بمنع دخول مجموعة المهربين إلى القرية. لذا إتصل المهربين مع أقربائهم عبر الهاتف النقال، لدفع الجنود إلى إبلاغ نائب قائد الكتيبة العسكرية في المنطقة بالأمر. و لكن و بعد مضي ساعة من الوقت تم سحب الجنود الموزعين على نقاط التفتيش، و إثر ذلك بدأت الطائرات الحربية من نوع ف 16 بالقصف".
و كشف ( محمد بارانسو) صحفي و كاتب يعمل في صحيفة طرف التركية في مقالتين نشرهما على التوالي، الخطة التي تم قصف القرويين على اساسها. و يذكر الكاتب أنه إطلع بنفسه خلال لقائه بقادة عسكريين على 6 تقارير ارسلتها تشكيلات الإستخبارات الوطنية التركية على فترات مختلفة إلى قيادة اركان الجيش، تسببت في حدوث المجزرة، الأولى منها أرسلت في 14 تشرين الثاني الماضي، و التقارير الأخرى تم إرسالها في فترات متقاربة في شهر كانون الأول، آخرهما كان يوم 28 كانون الثاني و هو اليوم الذي نفذت فيها المجزرة بحق القرويين.
و كان أردوغان قد نفى في تصريح له بعد مضي 6 ساعات على الحادث، إداعاءات تفيد بتبادل تقارير بين تشكيلات الإستخبارات و قيادة اركان الجيش بشأن تلك العملية التي أودت بحياة 35 قرويا، و لكنه إعترف بوجود تقرير قديم أرسله تشكيلات الإستخبارات إلى قيادة الجيش بتاريخ 14 تشرين الثاني و هذا ما أكد عليه الصحفي محمد بارانسو في مقاله.
يذكر الكاتب أنه جاء في أحد التقارير أنه سيتم نقل الذخائر و العتاد بواسطة المهربين إلى منظمات الداخل التابعة لحزب العمال الكردستاني في المدن التركية الكبيرة.
وفي تقرير آخر يذكر أنه وصلت معلومات إلى الإستخبارات التركية بواسطة أحد العملاء بين صفوف حزب العمال الكردستاني تفيد بأن أحد قيادي الحزب و هو فهمان حسين متواجد بالقرب من الحدود و برفقته 50 مسلحا، سينفذون هجمات على أهداف عسكرية تركية إنتقاما للخسائر الكبيرة التي ألحقت بالحزب في الفترة الأخيرة.
و من جهته كتب (مصطفى آكيول) مقالا في صحيفة ستار بشأن مجزرة ( أولودرة)، ينوه فيه للتصريحات التي بدرت من الحكومة بشأن الحادث بقوله:
إن التصريحات التي جاءت من جهة الدولة حتى الآن أفضل من لا شيء و لكنها لا تكفي.
لا بد لمسؤولي الحكومة غلإعلان عن خجلهم العميق تجاه ما جرى و بتصميم أكثر، عليهم أن يعتذروا بشكل رسمي و يعلنوا عن دفع التعويضات اللازمة، و أن يزور كل من رئيس الوزراء و رئيس الجمهورية عوائل الضحايا المكلومين.
أما الكاتب حسن جمال كاتب العمود في صحيفة مللييت يؤكد في مقال له أنه لا بد من تغيير الذهنية القديمة، و إلا سوف تستمر الحوادث الشبيهة بحادثة أولودرة دائما.
و يضيف:
الأتراك و الكرد يطالبون بالسلام. لقد سدت جميع الطرق أمام الشدة و العنف. إن الأساليب التي تتبعها الدولة التركية تجاه عقدة حزب العمال الكردستاني تشابه ما مارستها الدولة في أعوام 1990، لحين القبض على أوجلان. و لكن المشكلة ما زالت قائمة، بل تعمقت أكثر. و لكن لا تنسوا، أن السبب الأساسي وراء نجاح إسبانيا على حركة إيتا المسلحة، ليس السلاح و إنما الديمقراطية.
*زاوية اسبوعية تنشر في صحيفة كوردستاني نوي الكردية.






