
إبراهيم مصطفى ( كابان ) :
لكل شخص وجهة نظر حول الحدث السوري وهذا حق طبيعي لطالما إن الأفكار المطروحة تدخل في خدمة قضايانا العادلة ، وإذا لم تجد المنظومة الحزبية بحجم حزب العمال الكوردستاني النقد على
أفكارها وعملها وسياساتها فإن ذلك يضر بها بقدر ما يستفيد حزب العمال من فكرة أو نقد أو طرح يطرحه مثقف أو كاتب كوردي حول تحركات الحزب . إلا أن نقد السياسات وطرح الأفكار إذا ما دخلت في خانة خدمة الأنظمة الاستبدادية في المنطقة وطعناً مقصوداً في الظهر دون وجود برهان ودليل كافيين فهذا يعني أكبر مشكلة يضرُ منه الكاتب نفسه قبل أن يصل ضرره إلى الجهة المقصود نقدها بهذا الشكل . لذا يجب أن يتم الرد عليه بكل حزم ، ومن هذا المنطلق أردت أن أرد على مقال نشر تحت أسم ( قره يلان وحجم خداع الذات ) ليوسف شيخو ، وأطرح وجهة نظري حول تحركات وسياسات وأفكار حزب العمال الكوردستاني حيال ما يجري في سوريا وتركيا .
هل من الممكن أن يكون النظام التركي نصيراً للديمقراطية والقضية الكوردية في سوريا في ظل ديمقراطيتها الشكلية وإنكارها الواضح للقضية الكوردية في تركيا !؟
وهل يمكن لنظام يقتل شعبه بالطائرات كما فعل الجيش التركي قبل يومين وقتل أكثر من أربعين مدنيا كورديا ليس لهم ناقة ولا جمل في الصراع الدائر بين حزب العمال والجيش التركي – أن يكون نصيراً لشعب يقتل ويحرق ويدمر مدنه على يد آلة القتل والقمع الأمني السوري !!؟
بقدر ما هي معادلة بسيطة فهي معقدة بكل المعايير لطالما إن تركيبة النظام التركي لا يختلف شكلاً ومضموناً عن النظام السوري القمعي وإن كان أركان النظام السوري يعتمد على الأمن في بقائه فإن النظام التركي حالة مركبة من الجيش العنصري وحزب العدالة والتنمية والمعارضة المزيفة التي لا تختلف عن النظام السوري بشيء ، وعلى ضوء هذه الحقائق لا يمكن لنا أن نراهن على الأتراك لأنهم ببساطة لن يكونوا نصيراً للقضايا الديمقراطية وحقوق الإنسان في سوريا من ضمنها القضية الكوردية التي لن نرضى أن تكون مجرد اعتراف بالثقافة الكوردية وإنما الاعتراف الدستوري بقضية شعب يعيش على أرضه التاريخية الحق أرضه بسوريا بعد اتفاقية سايكس بيكو . والسؤال المشروع هنا : هل يقبل الأتراك بهذه الحقوق ، إذا كانوا ينكرون حقوق القومية الكوردية وتعداد الكورد في تركيا يزيد عن 25 عشرين مليون فهل سيقبلونه على ما يقارب أربعة ملايين كوردي في سوريا !؟ وأكراد سوريا هم من دعموا حزب العمال الكوردستاني وانطلق من عندهم الكريلا وترعرع في بيتوتاتهم نشاطات الحزب وعشرات الآلاف من مسلحي حزب العمال من كوردستان سوريا !!!!؟
إذا كنا نعتقد إن الأتراك ينصرون القضية الديمقراطية في سوريا فإننا بذلك واهمون تماما .
إننا الكورد أكثر الناس معرفة بالأتراك والفرس والنظام السوري والنظام العراقي السابق وتركيبته اللاحقة ونعرف تماما إن الأتراك هم أول الأسباب أمام إعاقة الحلم الكوردي في الحرية وهم من يدبرون المكايد وعرقلة أي مشروع قد يحل القضية الكوردية منذُ العشرينيات القرن الماضي إلى اليوم .
حزب العمال الكوردستاني يملك منظومة متطورة عسكرية فعالة وخلال الثلاثين سنة الماضية ثبت إنه قادر على الدفاع عن القضية الكوردية وجابه ويجابه أقوى دول المنطقة ( تركيا وإيران ) وتركيا تتلقى الدعم والمساندة والمساعدة من حلف الناتو وإسرائيل لضرب مواقع الحزب في جبال كوردستان الحرة ، وخلال العشر السنين الماضية جابه الحزب النظام السوري الاستبدادي حيث تعرض أعضاء الحزب ومناصريه إلى التصفية والاعتقالات بالجملة حيث أمتلئ السجون والمعتقلات السورية بأعضاء ومناصري الحزب وتم محاكمة العشرات منهم وتلقوا الأحكام الجائرة التي وصلت إلى ثمانية سنين ، كما إن أعضاء الحزب المعتقلين لدى الطرفين كانوا جزأ من الصفقات بين المخابرات التركية والنظام السوري وأعضاء ومناصري الحزب كانوا المطلوبين الأول لدى الاستخبارات السورية والتركية .
فهل يمكن أن يعقد هذا الحزب الجبار صفقة مع نظام استبدادي قريبا سينتهي .
الواضح هو إن الأتراك يخشون من سيطرة الحزب على المناطق الكوردية في سوريا خاصة وإن الحزب جاهز عسكرياً وجماهيرياً - إعلامياً ومعنوياً ، ومؤيديه على الأرض أكثر تنظيماً يتحركون بقرارات الحزب ، وقادة الحزب يقرؤون الأحداث من كل الجوانب ويدركون إن الوضع السوري لن ينتهي بالسلم ويعلمون بعقلية البعث والنظام السوري الذي لن يترك سدة الحكم بسهولة كما يُعتقد .. لذا إن الحزب استغل الفرصة وبدأ بتنظيم جماهيره على النحو السياسي والاجتماعي والثقافي ولعل المجلس الشعب الذي تشكل بعد انتخابات قام بها حزب الإتحاد الديمقراطي جزأ من المنظومة المتكاملة والمؤسسات التي تجهز لها الحزب في سوريا من أجل مستقبل أكراد سوريا .
يدرك الأتراك خطورة ذلك ويعلمون بقدرة حزب العمال الكوردستاني في تنظيم المجتمع وإذا كان الأتراك يودون ويحاولون في الظروف السورية الحالية خلق أرضية لهم في سوريا للسيطرة على قدراتها وسلب قراراتها المركزية فإن حزب العمال يدرك ذلك ويعلم بالألاعيب التركية ولن يعطي فرصة للأتراك بالسيطرة على الساحة السورية ، إنه الصراع بين حزب العمال والنظام التركي ، الأتراك يملكون قوات الردع وجيش عرمرم ودعم الدول المستعمرة وقرار معظم المعارضة السورية وحتى قرارات النظام السوري .. بينما حزب العمال الكوردستاني يملك كريلا - مقاتلي الجبال الأشاوس قديسي شعبنا ومع الحزب شرائح واسعة ومهمة داخل الشارع الكوردي في سوريا . والسؤال هنا ثانية :
هل نحن مع السيطرة التركية على المنطقة أم مع القضية الكوردية التي تحتاج إلى حل وداعم له ومن يناصره .. وحزب العمال نموذجاً حياً ؟؟
خلال العشر السنين الماضية خسر حزب العدالة والتنمية وبقية الأطراف التركية أغلب الأصوات الكوردية ، والشارع الكوردي في تركيا مؤيدة حتى العظم ويمكن ملاحظة ذلك حين يزور احدنا المدن الكوردية في شمال كوردستان وفي قلب المدن التركية كأنقرة واسطنبول ومعظم الأحزاب الكوردية في تركيا حلت تماماً داخل المنظومة السياسية لحزب العمال المتمثلة بحزب السلام والديمقراطية ، وهذا الخوف ينتاب القيادة التركية وهم يعلمون توسيع رقعة انتشار مناصري حزب العمال وتحويل حزب العمال من تنظيم سري إلى حاكم في مساحة شاسعة بين تركيا وسوريا حيث التواجد الكوردي الممتد من الجزيرة إلى انطاكيا وبذلك لم يبقى أمام الأتراك مساحة أرض خارج تركيا فإما البحر أو حزب العمال شرقاً وجنوباً !!؟ وتضيق الخناق حول رقبة النظام التركي بأجنحته العسكرية والعدالة والتنمية والمعارضة المزيفة ، من اجل ذلك يحاول الأتراك إشاعة أخبار ومعلومات مفبركة حول تحالف بين النظام السوري وحزب العمال الكوردستاني وذلك لإبعاد أكراد سوريا والمعارضة العربية في سورية عن حزب العمال ، وهناك من يقود هذا اللواء داخل الشارع الكوردي والمعارضة العربية ابتداء ببعض الكورد الذين لا يدركون حجم الحدث وانتهاء بالإخوان المسلمين .
في ظل هذه المعضلة لماذا نحن الكورد لا نستغل الفرص المؤتية ، فالأتراك عدو شعبنا الكوردي في كوردستان تركيا وضد أي مشروع كوردي في الدول المجاورة لها ويحاولون بشتى الوسائل استثمار الحدث السوري لمصالحهم الإستراتيجية الخاصة ، كما أن المعارضة التركية المتمثلة بالأحزاب العنصرية التركية تساند النظام السوري من خلف الستار وتقوم بالدفاع عنه لكسب الأصوات العنصرية في تركيا من أجل الانتخابات القادمة وهي - أي هذه المعارضة الوجه القبيح للأنظمة التركية ، وكذا النظام السوري الناكر لحقوق شعبنا الكوردي في سوريا يحارب الان من أجل البقاء – والمعارضة السورية تعارك من أجل الكراسي قبل سقوط النظام ، جميع الجوانب صور لعملة واحدة ، والخاسر الأكبر هو الشارع السوري الذي يدفع الثمن باهظاً ، فيما الحركة الكوردية مشتتة بين القيل والقال والشباب الكورد رغم كل الجهود التي يبذلونه من مظاهرات وإضرابات إلا أنهم ضائعون في الشارع وبين كثرة الحركات والتنسيقيات التي تفوق عدد كل الأحزاب بسبب التدخلات الحزبية الكوردية ومحاولة توظيف الحراك الشبابي لمصالح الحزبية الخاصة . في هذه الظروف الأفضل لنا أن نوظف الحدث ونحن شركاء فيه ونستثمر كل شيء في سبيل قضيتنا العادلة وسيادة وطننا السوري ولا نسمح لعدو آخر أن يستغلنا في ظل العدو الداخلي الذي استغلنا لسنين طويلة ويقتلنا الآن بدم بارد .. وحتى لا نخسر الفرصة الجديدة كما هي العادة لدينا نحن معشر الكورد لا نستفيد من أية فرصة ونرمي دوماً باللوم على الأعداء والتاريخ .!!؟ علينا توحيد جهودنا وقوانا ومقدراتنا وليكن الشارع هو الفاصل .
لنكن مع المعارضة السورية على بينة ـ ولنكن واضحين في موقفنا من النظام ومطالبتنا بالحقوق القومية الكوردية المشروعة ، لقد ملينا من حجم الخداع الذي تلقيناه في العقود الماضية ونحن أعلم بالنظام والمعارضة ، وإذا كانت المعارضة السورية أكثر فهماً للقضية الكوردية من النظام الاستبدادي فإن عليها أن تكون واضحة حيال القضية الكوردية لأن ما يهمنا صراحة من كل ما يجري هي القضية الكوردية ولا يكفي التصريحات من قبل المعارضة نحن نطالب بإثبات ذلك في عقد بيننا وبين المعارضة ،وإذا ما نظرنا إلى المشهد السياسي من جميع جوانبها لوجدنا إن ما يبحث عنه حزب العمال وجناحها السياسي في سوريا الاتحاد الديمقراطي ب ي د هو هذه الحقيقة لا أكثر .
ولنقرأ الأحداث بشكل مفصل وندرك أبعاد الموقف ونبتعد عن لغة الصراع خاصة في هذه الأجواء التي يجب أن نوحد جهودنا وتحركاتنا في سبيل قضيتنا العادلة وبلدنا سوريا .
دائماً الحركات الثورية الحقيقية معرضة للنقد والمحاربة من قبل الأنظمة الاستبدادية ومن يتبعها من الغاويين وهذا أمر طبيعي بقدر ما تكون ناجحاً بقدر ما تتلقى المعانات على يد المتفقهين الذين لا يفقهون إلى التحدث من منطلق العاطفة .
إبراهيم مصطفى ( كابان )
31-12-2011
أفكارها وعملها وسياساتها فإن ذلك يضر بها بقدر ما يستفيد حزب العمال من فكرة أو نقد أو طرح يطرحه مثقف أو كاتب كوردي حول تحركات الحزب . إلا أن نقد السياسات وطرح الأفكار إذا ما دخلت في خانة خدمة الأنظمة الاستبدادية في المنطقة وطعناً مقصوداً في الظهر دون وجود برهان ودليل كافيين فهذا يعني أكبر مشكلة يضرُ منه الكاتب نفسه قبل أن يصل ضرره إلى الجهة المقصود نقدها بهذا الشكل . لذا يجب أن يتم الرد عليه بكل حزم ، ومن هذا المنطلق أردت أن أرد على مقال نشر تحت أسم ( قره يلان وحجم خداع الذات ) ليوسف شيخو ، وأطرح وجهة نظري حول تحركات وسياسات وأفكار حزب العمال الكوردستاني حيال ما يجري في سوريا وتركيا .
هل من الممكن أن يكون النظام التركي نصيراً للديمقراطية والقضية الكوردية في سوريا في ظل ديمقراطيتها الشكلية وإنكارها الواضح للقضية الكوردية في تركيا !؟
وهل يمكن لنظام يقتل شعبه بالطائرات كما فعل الجيش التركي قبل يومين وقتل أكثر من أربعين مدنيا كورديا ليس لهم ناقة ولا جمل في الصراع الدائر بين حزب العمال والجيش التركي – أن يكون نصيراً لشعب يقتل ويحرق ويدمر مدنه على يد آلة القتل والقمع الأمني السوري !!؟
بقدر ما هي معادلة بسيطة فهي معقدة بكل المعايير لطالما إن تركيبة النظام التركي لا يختلف شكلاً ومضموناً عن النظام السوري القمعي وإن كان أركان النظام السوري يعتمد على الأمن في بقائه فإن النظام التركي حالة مركبة من الجيش العنصري وحزب العدالة والتنمية والمعارضة المزيفة التي لا تختلف عن النظام السوري بشيء ، وعلى ضوء هذه الحقائق لا يمكن لنا أن نراهن على الأتراك لأنهم ببساطة لن يكونوا نصيراً للقضايا الديمقراطية وحقوق الإنسان في سوريا من ضمنها القضية الكوردية التي لن نرضى أن تكون مجرد اعتراف بالثقافة الكوردية وإنما الاعتراف الدستوري بقضية شعب يعيش على أرضه التاريخية الحق أرضه بسوريا بعد اتفاقية سايكس بيكو . والسؤال المشروع هنا : هل يقبل الأتراك بهذه الحقوق ، إذا كانوا ينكرون حقوق القومية الكوردية وتعداد الكورد في تركيا يزيد عن 25 عشرين مليون فهل سيقبلونه على ما يقارب أربعة ملايين كوردي في سوريا !؟ وأكراد سوريا هم من دعموا حزب العمال الكوردستاني وانطلق من عندهم الكريلا وترعرع في بيتوتاتهم نشاطات الحزب وعشرات الآلاف من مسلحي حزب العمال من كوردستان سوريا !!!!؟
إذا كنا نعتقد إن الأتراك ينصرون القضية الديمقراطية في سوريا فإننا بذلك واهمون تماما .
إننا الكورد أكثر الناس معرفة بالأتراك والفرس والنظام السوري والنظام العراقي السابق وتركيبته اللاحقة ونعرف تماما إن الأتراك هم أول الأسباب أمام إعاقة الحلم الكوردي في الحرية وهم من يدبرون المكايد وعرقلة أي مشروع قد يحل القضية الكوردية منذُ العشرينيات القرن الماضي إلى اليوم .
حزب العمال الكوردستاني يملك منظومة متطورة عسكرية فعالة وخلال الثلاثين سنة الماضية ثبت إنه قادر على الدفاع عن القضية الكوردية وجابه ويجابه أقوى دول المنطقة ( تركيا وإيران ) وتركيا تتلقى الدعم والمساندة والمساعدة من حلف الناتو وإسرائيل لضرب مواقع الحزب في جبال كوردستان الحرة ، وخلال العشر السنين الماضية جابه الحزب النظام السوري الاستبدادي حيث تعرض أعضاء الحزب ومناصريه إلى التصفية والاعتقالات بالجملة حيث أمتلئ السجون والمعتقلات السورية بأعضاء ومناصري الحزب وتم محاكمة العشرات منهم وتلقوا الأحكام الجائرة التي وصلت إلى ثمانية سنين ، كما إن أعضاء الحزب المعتقلين لدى الطرفين كانوا جزأ من الصفقات بين المخابرات التركية والنظام السوري وأعضاء ومناصري الحزب كانوا المطلوبين الأول لدى الاستخبارات السورية والتركية .
فهل يمكن أن يعقد هذا الحزب الجبار صفقة مع نظام استبدادي قريبا سينتهي .
الواضح هو إن الأتراك يخشون من سيطرة الحزب على المناطق الكوردية في سوريا خاصة وإن الحزب جاهز عسكرياً وجماهيرياً - إعلامياً ومعنوياً ، ومؤيديه على الأرض أكثر تنظيماً يتحركون بقرارات الحزب ، وقادة الحزب يقرؤون الأحداث من كل الجوانب ويدركون إن الوضع السوري لن ينتهي بالسلم ويعلمون بعقلية البعث والنظام السوري الذي لن يترك سدة الحكم بسهولة كما يُعتقد .. لذا إن الحزب استغل الفرصة وبدأ بتنظيم جماهيره على النحو السياسي والاجتماعي والثقافي ولعل المجلس الشعب الذي تشكل بعد انتخابات قام بها حزب الإتحاد الديمقراطي جزأ من المنظومة المتكاملة والمؤسسات التي تجهز لها الحزب في سوريا من أجل مستقبل أكراد سوريا .
يدرك الأتراك خطورة ذلك ويعلمون بقدرة حزب العمال الكوردستاني في تنظيم المجتمع وإذا كان الأتراك يودون ويحاولون في الظروف السورية الحالية خلق أرضية لهم في سوريا للسيطرة على قدراتها وسلب قراراتها المركزية فإن حزب العمال يدرك ذلك ويعلم بالألاعيب التركية ولن يعطي فرصة للأتراك بالسيطرة على الساحة السورية ، إنه الصراع بين حزب العمال والنظام التركي ، الأتراك يملكون قوات الردع وجيش عرمرم ودعم الدول المستعمرة وقرار معظم المعارضة السورية وحتى قرارات النظام السوري .. بينما حزب العمال الكوردستاني يملك كريلا - مقاتلي الجبال الأشاوس قديسي شعبنا ومع الحزب شرائح واسعة ومهمة داخل الشارع الكوردي في سوريا . والسؤال هنا ثانية :
هل نحن مع السيطرة التركية على المنطقة أم مع القضية الكوردية التي تحتاج إلى حل وداعم له ومن يناصره .. وحزب العمال نموذجاً حياً ؟؟
خلال العشر السنين الماضية خسر حزب العدالة والتنمية وبقية الأطراف التركية أغلب الأصوات الكوردية ، والشارع الكوردي في تركيا مؤيدة حتى العظم ويمكن ملاحظة ذلك حين يزور احدنا المدن الكوردية في شمال كوردستان وفي قلب المدن التركية كأنقرة واسطنبول ومعظم الأحزاب الكوردية في تركيا حلت تماماً داخل المنظومة السياسية لحزب العمال المتمثلة بحزب السلام والديمقراطية ، وهذا الخوف ينتاب القيادة التركية وهم يعلمون توسيع رقعة انتشار مناصري حزب العمال وتحويل حزب العمال من تنظيم سري إلى حاكم في مساحة شاسعة بين تركيا وسوريا حيث التواجد الكوردي الممتد من الجزيرة إلى انطاكيا وبذلك لم يبقى أمام الأتراك مساحة أرض خارج تركيا فإما البحر أو حزب العمال شرقاً وجنوباً !!؟ وتضيق الخناق حول رقبة النظام التركي بأجنحته العسكرية والعدالة والتنمية والمعارضة المزيفة ، من اجل ذلك يحاول الأتراك إشاعة أخبار ومعلومات مفبركة حول تحالف بين النظام السوري وحزب العمال الكوردستاني وذلك لإبعاد أكراد سوريا والمعارضة العربية في سورية عن حزب العمال ، وهناك من يقود هذا اللواء داخل الشارع الكوردي والمعارضة العربية ابتداء ببعض الكورد الذين لا يدركون حجم الحدث وانتهاء بالإخوان المسلمين .
في ظل هذه المعضلة لماذا نحن الكورد لا نستغل الفرص المؤتية ، فالأتراك عدو شعبنا الكوردي في كوردستان تركيا وضد أي مشروع كوردي في الدول المجاورة لها ويحاولون بشتى الوسائل استثمار الحدث السوري لمصالحهم الإستراتيجية الخاصة ، كما أن المعارضة التركية المتمثلة بالأحزاب العنصرية التركية تساند النظام السوري من خلف الستار وتقوم بالدفاع عنه لكسب الأصوات العنصرية في تركيا من أجل الانتخابات القادمة وهي - أي هذه المعارضة الوجه القبيح للأنظمة التركية ، وكذا النظام السوري الناكر لحقوق شعبنا الكوردي في سوريا يحارب الان من أجل البقاء – والمعارضة السورية تعارك من أجل الكراسي قبل سقوط النظام ، جميع الجوانب صور لعملة واحدة ، والخاسر الأكبر هو الشارع السوري الذي يدفع الثمن باهظاً ، فيما الحركة الكوردية مشتتة بين القيل والقال والشباب الكورد رغم كل الجهود التي يبذلونه من مظاهرات وإضرابات إلا أنهم ضائعون في الشارع وبين كثرة الحركات والتنسيقيات التي تفوق عدد كل الأحزاب بسبب التدخلات الحزبية الكوردية ومحاولة توظيف الحراك الشبابي لمصالح الحزبية الخاصة . في هذه الظروف الأفضل لنا أن نوظف الحدث ونحن شركاء فيه ونستثمر كل شيء في سبيل قضيتنا العادلة وسيادة وطننا السوري ولا نسمح لعدو آخر أن يستغلنا في ظل العدو الداخلي الذي استغلنا لسنين طويلة ويقتلنا الآن بدم بارد .. وحتى لا نخسر الفرصة الجديدة كما هي العادة لدينا نحن معشر الكورد لا نستفيد من أية فرصة ونرمي دوماً باللوم على الأعداء والتاريخ .!!؟ علينا توحيد جهودنا وقوانا ومقدراتنا وليكن الشارع هو الفاصل .
لنكن مع المعارضة السورية على بينة ـ ولنكن واضحين في موقفنا من النظام ومطالبتنا بالحقوق القومية الكوردية المشروعة ، لقد ملينا من حجم الخداع الذي تلقيناه في العقود الماضية ونحن أعلم بالنظام والمعارضة ، وإذا كانت المعارضة السورية أكثر فهماً للقضية الكوردية من النظام الاستبدادي فإن عليها أن تكون واضحة حيال القضية الكوردية لأن ما يهمنا صراحة من كل ما يجري هي القضية الكوردية ولا يكفي التصريحات من قبل المعارضة نحن نطالب بإثبات ذلك في عقد بيننا وبين المعارضة ،وإذا ما نظرنا إلى المشهد السياسي من جميع جوانبها لوجدنا إن ما يبحث عنه حزب العمال وجناحها السياسي في سوريا الاتحاد الديمقراطي ب ي د هو هذه الحقيقة لا أكثر .
ولنقرأ الأحداث بشكل مفصل وندرك أبعاد الموقف ونبتعد عن لغة الصراع خاصة في هذه الأجواء التي يجب أن نوحد جهودنا وتحركاتنا في سبيل قضيتنا العادلة وبلدنا سوريا .
دائماً الحركات الثورية الحقيقية معرضة للنقد والمحاربة من قبل الأنظمة الاستبدادية ومن يتبعها من الغاويين وهذا أمر طبيعي بقدر ما تكون ناجحاً بقدر ما تتلقى المعانات على يد المتفقهين الذين لا يفقهون إلى التحدث من منطلق العاطفة .
إبراهيم مصطفى ( كابان )
31-12-2011





