شفكر ... الكورد في سوريا بحاجة الى اعادة النظر في مسيرتهم النضالية الوطنية القومية التحررية !

 
شفكر .

على الرغم من تواجدنا على الشريط الحدودي مع كل من تركيا والعراق وخصوصيتنا الجغرافية الكوردية في الدولة السورية ،فهو امتداد طبيعي لباقي الجغرافية الكوردية والمقسمة بين هذه الدول الأربعة، 


 وهذا يثبت لنا بأن هذا الكيان الجغرافي قد تم تقسيمه واستلابه من قبل هذه الكيانات الموجودة حالياً ووفق تقاطع مصالح وأطماع كل من الدول الغربية آنذاك, وتم باتفاقية سايكس ـ  بيكو,  توافقت مع مصالح هذه البلدان التي تغتصب كوردستان حاليا كأرض وبشر, ايضافة الى العشرات من المراسيم العنصرية التي استهدفت بتهجير الكورد من مناطقهم قسرا, وخططت لهذه الأفكار العنصرية في عهد الوحدة بين مصر وسوريا حيث تم وضع تفاصيل خطة المؤامرة وجاء الاحصاء في عهد الانفصال وثم جاء التطبيق الفعلي للتعريب على يد البعث وقائده حافظ الاسد المقبور, وفي عهده تم الاستيلاء على اراضي الكورد من فلاحين ومُلاك, واعتمدت على سياسية التعريب وزرعها بالمستوطنات فاستقدمت العشائر العربية والمعروفون بعرب الغمر من ريف حلب والرقة وبنيت لهم مستوطنات من القرى النموذجية وحسب تعبير مهندس خطة التعريب المقبور محمد طلب هلال والذي قال وبالحرف الواحد ليتم تعريب المنطقة والتخلص من الكورد على غرار المستوطنات الاسرائيلية,
على الرغم من الوجود التاريخي للشعب الكوردي على ارضه في هذا الجزء من كوردستان الذي ألحق بالوطن السوري بعد الحرب العالمية الاولى( باتفاقية سايكس ـ بيكو ), ثم المساهمة الفعالة للكورد في بناء الدولة السورية فقد ظلت الرؤية البعثية هي السائدة في التعامل مع الملف الكوردي. وهي رؤية أحادية الجانب اعتمدت الانكار والعمل على تشويه الحقائق واظهار المكون الكوردي كعنصر معادي للعروبة والوحدة العربية لانه ضيف متسلل يسعى لتقسيم بلاد العرب حسب ادعاءهم , وتارة أخرى باتهام الكورد باسرائيل ثاني , وبسبب غياب الحياة السياسية والديمقراطية والحريات في البلاد فقد بقي الشعب السوري رازحا تحت تأثير هذه الثقافة العدائية وخاصة النخب والتيارات السياسية وحتى المعارضة منها التي ولدت من رحم هذا الفكر القومي والاقصائي .
الحالة التاريخية المستدامة منذ قرون بين الشعب الكوردي والشعب العربي وإلى جانب أثنيات أخرى ساهمت في تكوين التاريخ السوري المعاصر وتشكيل الدولة السورية ,وهذا التمازج الثقافي مر بمراحل تاريخية متعددة , وهذا ما يتطلب حالا العمل على تنقية هذه العلاقات التاريخية المشتركة التي شابها انتكاسات واسعة ألحقت أضرار متعددة بالشعب الكوردي من الاقصاء والتهميش في وجوده وحتى في تدمير الانسان الكوردي من ابسط حقوق العيش بتجويعه وتهجيره من أرضه التاريخية ليمزق المجتمع بسياسة فرق تسد وزرع الكراهية والعنصرية بين مكونات البلد الواحد , فإن إعادة العافية إلى هذه العلاقات التاريخية هي مهمة نضالية وطنية بأن يتم الاعتراف دستوريا بحقوق القومية للشعب الكوردي في سوريا , والعمل على تكريس وتوسيع المبادئ الديمقراطية ليكون الاعتراف بالآخر واحترامه أهم عامل في تشكيل تصور جديد للوحدة الوطنية , وتوسيع دائرة العمل الثقافي الديمقراطي وتحقيق الديمقراطية في الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية لمختلف مكونات الشعب السوري, وبلورة الأسس السياسية والدستورية لمفهوم المشاركة التعددية التوافقية نحو دولة مدنية توافقية لامركزية  في بناء الوطن الجامع للجميع كشركاء , لا غرباء .
اننا كأمة بأمس الحاجة الى اعادة النظر في حساباتنا الثورية ومواقفنا من المحتلين لوطننا كوردستان بحاجة الى بناء جيل لا يؤمن بغير الانتماء الوطني والقومي, بحاجة الى بناء جيل يعيش ويموت من اجل كوردستان , جيل يناضل فقط من اجل استقلال كوردستان , جيل يحفظ نشيده القومي آي رقيب ويرسم خريطة كوردستان في عينه , جيل يعشق الحرية ويرفض الذل والعبودية , نعم نحن بحاجة الى قادة أكفانهم على أياديهم لا يهابون الخوف ويرفضون الذل , الى قادة حقيقيين أمثال الشهيد شيخ معشوق الخزنوي والشهيد مشعل تمو, نعم أمثال هؤلاء الابطال باستطاعتهم أن يقودنا الى ثورة شاملة كاملة موحدة المشاريع التحررية في مقاومة الاعداء , من دون ذلك يبقى الدم الكوردي مباح بمشاركة رصاص العدو ولا اختلاف بينهم في الامر ان كان الرصاص مصدره تركيا او عربيا او فارسيا ,  فالهدف هو الكوردي الوطني اينما كان متواجدا , وسوف نبقى ندفع الضريبة دون ان نحقق الهدف طالما بقيت تمسكنا بمواصلة النضال بهذا الشكل الكلاسيكي الذي لا ينسجم مع الواقع والظروف  .

( الحقوق تؤخذ بالقوة , لا تعطى أو لا تهدى على صفرة من الذهب )

 شفكر في 14.10.2011




أخبـــــــار الوطـــــن

بيـــانــــات و تــقــــاريـــــر